في قصة نجاح مغربية جديدة تضاف إلى سجل الكفاءات الوطنية بأوروبا، يبرز اسم شرف الدين دينار بلعباس، ابن الدار البيضاء، الذي استطاع بفضل شغفه المبكر بكرة القدم وإصراره على تطوير ذاته، أن يصل إلى منصب المستشار المسؤول عن القطاع الرياضي بمدينة تيراسا، ثالث كبريات مدن إقليم كتالونيا الإسباني.
لم تكن البداية سهلة لابن الدار البيضاء الذي دفعته رغبته في التطور إلى خوض تجربة الهجرة نحو إسبانيا. هناك، لم يكتفِ بممارسة كرة القدم، بل انغمس في عالم التكوين الأكاديمي المتخصص، محصلًا على شهادات معتمدة في التدريب الرياضي، التسيير، التحليل الفني للمباريات، والإعداد البدني. هذا التكوين المتعدد الأوجه مكنه من فهم الرياضة من زواياها المختلفة، وجعله مؤهلًا لخوض غمار المسؤوليات التدبيرية الكبرى.
برز دينار بشكل لافت في كرة القدم النسوية، حيث قاد مبادرات ريادية غير مسبوقة بتأسيسه منتخبًا نسويًا للجالية المغربية بإسبانيا، مما أتاح للفتيات المغربيات فرصة الممارسة في بيئة آمنة وساهم في اكتشاف مواهب شابة قادرة على تمثيل المغرب مستقبلًا. كما أشرف على تأسيس فريق تيراسا لكرة القدم النسوية، وشغل منصب المشرف العام على أكاديمية WSS برشلونة، إلى جانب عضويته في لجنة تنظيم دوري Piernios Cup السنوي الذي يجمع فرقًا من إسبانيا وفرنسا وأندورا.
لم تبقى تجربته محصورة في الفضاء الأوروبي، بل امتدت إلى المملكة العربية السعودية حيث شغل منصب المدير التقني لنادي الرياض للسيدات، مكتسبًا خبرة ميدانية في بيئة رياضية مختلفة أضافت لرصيده المهني بعدًا جديدًا في التعامل مع تنوع الثقافات الرياضية.
جاء تعيينه مؤخرًا من طرف عمدة تيراسا، جوردي بالارت، تتويجًا لخبرة طويمة اكتسبها في المجال الرياضي، حيث أشرف على إعداد مشاريع رياضية بالمنطقة، وتولى الإشراف العام على عدة أندية في أقسام الهواة بداية مسيرته. كما يشتغل في مجال التنقيب عن المواهب لصالح عدة أندية إسبانية وعربية، وهو عضو في مؤسسة Sport Portugal Camps المتخصصة في تنظيم معسكرات الإعداد للمنتخبات والأندية المحترفة، مما يجعله حلقة وصل مهمة بين المواهب المغربية في المهجر والمؤسسات الرياضية الأوروبية.
يحمل دينار فلسفة رياضية تتجاوز حدود الملعب، حيث يرى في الممارسة الرياضية وسيلة للتواصل الحضاري وترسيخ قيم التعايش، ويسعى من خلال مبادراته المتعددة إلى تعزيز حضور الجالية المغربية داخل المشهد الرياضي الإسباني، وإبراز صورة مشرقة عن الكفاءات المغربية في الخارج.
بهذا التعيين، يثبت شرف الدين دينار بلعباس أن الكفاءات المغربية قادرة على اعتلاء مناصب رياضية رفيعة في أوروبا.
مسيرته من الدار البيضاء إلى تيراسا تبقى شاهدة على أن الإرادة والعلم يصنعان المستحيل، ورسالة أمل لكل شاب مغربي يطمح إلى ترك بصمته في المحافل الدولية.

































































