تبدو مقولة الرئيس الجزائري الراحل هواري بومدين: «الجزائر تعيش أزمة رجال لا أزمة ثروات» اليوم أكثر واقعية من أي وقت مضى. فبلد المليون ونصف المليون شهيد يعيش مفارقة مؤلمة: ثروات ضخمة فوق الأرض وتحتها، لكن واقعًا اجتماعيًا مأزومًا يزداد سوءًا كل يوم.
الجزائر التي كانت رمزًا للنضال ضد الاستعمار، تعيش اليوم أزمات متراكمة على كل المستويات. انهيار القيم، غياب القدوة، وتراجع التعليم جعلت من الظواهر الاجتماعية الشاذة مادة يومية في النقاش العام. آخر ما فجّر الجدل، قضية شاب نيجيري أدانته محكمة العاصمة بعد أن نصب على 37 امرأة جزائرية أوهمهن بالزواج واستولى منهن على مبالغ تفوق 700 مليون سنتيم، وأنجب من بعضهن أطفالًا.
وحدثث واقعة فجرت ضجة هائلة في الوسط الاجتماعي الجزائري، حيث أدانت الغرفة الجزائية لدى مجلس قضاء العاصمة رعية إفريقي من جنسية نيجيرية “إبراهام. د” يبلغ من العمر 23 سنة بعقوبة ثلاثة سنوات حبسا نافذا و 100 ألف دج غرامة مالية نافذة مع إصدار أمر بالقبض وذلك بعد نصبه على 37 امرأة أوهمهن بالزواج بعدما سلبهن مبلغ أكثر من 700 مليون سنتيم ومن بينهن من حملت منه وولدت له ومنهن من تنتظر ولادتها حيث له أبناء من سبع نساء بينما ترك 17 امرأة حامل من الزنى والفساد في حين تم تخفيض العقوبة بين عام وعامين حبس نافذ لبقية المتهمين شركائه في جريمة النصب ويتعلق الأمر بكل من “ب.ملاك” وهي عشيقته التي تأتي له بزوجات المسؤولين وأبنائهم وبالعاهرات والشواذ اشهرهم مغني الواوي حيث يطوف عليهم من حين لآخر مقابل مبالغ مالية معتبرة.
المؤسف أن الجزائر، رغم ثرواتها النفطية والغازية، تبدو عاجزة عن إنتاج نخبة فكرية وسياسية قادرة على إنقاذ البلاد من دوامة الفساد والانغلاق. فما نراه اليوم ليس أزمة اقتصادية فقط، بل أزمة رجال، أزمة وعي، وأزمة مشروع وطني غائب.
الجزائر لا تحتاج إلى شعارات جديدة، بل إلى شجاعة مواجهة الذات، وإعادة بناء الإنسان قبل أي شيء آخر. فالثروة بلا قيم لا تصنع مستقبلًا، والحرية بلا وعي لا تصمد طويلًا.


































































