أوضح بنسعيد، خلال اجتماع لجنة التعليم والثقافة والاتصال المخصص للمناقشة العامة والتفصيلية لمقتضيات مشروع القانون، وفي إطار التفاعل مع قرار المحكمة الدستورية رقم 261/26 وما ترتب عنه من إعادة النظر في عدد من آليات تنظيم المهنة وتركيبة المجلس، أن هذا المسار لا يطرح أي إشكال، بل يعزز الثقة في المؤسسات ويكرس مبدأ سمو الدستور.
وأضاف أن المشروع السابق كان قد أُعد ضمن رؤية سياسية قائمة على مشاورات واسعة شملت مختلف الفاعلين، مشيراً إلى أن النص الجديد عرف تعديلات على مستويين: جوهري وشكلي، بما يضمن انسجاماً أكبر مع المقتضيات الدستورية.
وأكد الوزير أن الغاية الأساسية من هذا الإصلاح تتمثل في ضمان استمرارية عمل المجلس الوطني للصحافة، ومعالجة الإشكالات التدبيرية التي رافقت التجربة السابقة، خاصة ما يتعلق بتدبير الدعم ومعالجة بعض الاختلالات في سير العمل اليومي للصحفيين، إضافة إلى مواكبة التحولات التي يعرفها القطاع، خصوصاً المرتبطة بالنموذج الاقتصادي للمقاولات الصحفية.
كما شدد على ضرورة التمييز بين المقاولة الصحفية والصحفي باعتباره فاعلاً مهنياً ينبغي تمكينه من ظروف عيش كريمة، مع العمل على تصحيح بعض الاختلالات في التمثيلية، لا سيما تقليص عدد ممثلي الناشرين إلى 7 بدل 9، وإسناد مهمة تعيين أعضاء لجنة الإشراف إلى رئاسة الحكومة، بما يضمن الحياد بعيداً عن منطق الأغلبية والمعارضة.
من جانبها، نوهت فرق الأغلبية بقرار المحكمة الدستورية واعتبرته محطة دستورية وديمقراطية مهمة في مسار تكريس سمو الدستور، مؤكدة أن هذا المشروع يأتي في سياق نضج مؤسساتي يعكس تعاوناً بين السلط الثلاث: التشريعية والتنفيذية والقضائية الدستورية.
واعتبرت أن امتثال الحكومة والبرلمان لملاحظات المحكمة الدستورية لا يقتصر على كونه إجراءً شكلياً، بل يجسد ترسيخ دولة الحق والقانون، وضمان مطابقة القوانين المنظمة لمهنة الصحافة للدستور نصاً وروحاً.
كما أشارت الأغلبية إلى أن المشروع يعزز فعالية المجلس الوطني للصحافة ويوضح أدواره وآليات عمله، بما يمكنه من مواكبة التحولات السريعة في المجال الإعلامي، خاصة في ظل التطور الرقمي، معتبرة أنه يعكس إرادة واضحة لتقوية التنظيم الذاتي للمهنة وتعزيز استقلالية مؤسساته.
كما أبرز النواب أن المشروع يضع إطاراً تنظيمياً يحدد شروط الولوج إلى مهنة الصحافة ويضبط صفة الصحفي المهني، بما يحقق التوازن بين الحرية والمسؤولية، انسجاماً مع ما أكدته المحكمة الدستورية التي اعتبرت أن منح المجلس صلاحية إعداد ميثاق أخلاقيات المهنة يظل تفويضاً دستورياً مشروعاً، شريطة أن يخدم الحق في إعلام حر ونزيه ومسؤول.
في المقابل، رأت فرق المعارضة أن النص الجديد ما زال يفتقر إلى مقتضيات تضمن تنظيماً ذاتياً حقيقياً ومستقلاً لمهنة الصحافة والنشر، رغم التعديلات التي جاءت استجابة لقرار المحكمة الدستورية بهدف تعزيز التوازن والتعددية داخل تركيبة المجلس.
وأشارت إلى أن اعتماد عتبة تمثيلية بنسبة 10 في المائة بالنسبة للناشرين قد يؤدي عملياً إلى تقليص التعددية أو إعادة إنتاج هيمنة غير مباشرة لفئات محددة داخل المجلس، معتبرة ذلك مخالفاً لمبدأي التمثيلية النسبية والتعددية.
كما اعتبرت المعارضة أن هذا التوجه يُعد التفافاً على روح القرار الدستوري الذي رفض أي صيغة من شأنها منح احتكار تمثيلي لفئة واحدة، مجددة رفضها لاعتماد آلية التعيين بدل الانتخاب بالنسبة للناشرين، لما في ذلك من مساس بمبدأ الشرعية المهنية والاستقلالية.
وفي السياق ذاته، انتقدت المعارضة ربط التمثيلية برقم المعاملات، معتبرة أن ذلك يكرس منطقاً اقتصادياً صرفاً قد يؤدي إلى تغليب الفاعلين الأقوى مالياً على حساب التعددية، مؤكدة أن مستقبل التنظيم الذاتي للمهنة يظل رهيناً بالخيارات التشريعية المتخذة في المرحلة الراهنة.

































































