تشهد الساحة الدولية تحولات متسارعة تمثلت في سقوط عدد من الأنظمة التي كانت تُصنف ضمن الحلفاء التقليديين للجزائر وجبهة البوليساريو. فبعد انهيار النظام السوري أواخر سنة 2024، ثم سقوط الرئيس الفنزويلي في بداية يناير 2026، تلاه مقتل المرشد الأعلى للثورة في إيران نهاية فبراير من العام نفسه، يبدو أن الدور قد يصل إلى كوبا.
وفي هذا السياق، صرّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خلال افتتاح مبادرة “درع الأمريكتين” يوم السبت، بأن كوبا “تعيش لحظاتها الأخيرة”، متوقعًا حدوث “تغيير كبير” في هذا البلد الشيوعي. وأضاف أنه سيتفرغ لملف كوبا بعد الانتهاء من الحرب ضد إيران.
هذه التطورات المتلاحقة تعيد رسم خريطة النفوذ على المستويين الإقليمي والدولي، خاصة بالنسبة للدول التي كانت تربطها علاقات وثيقة مع الجزائر. ويُنظر إلى هذه التحولات على أنها قد تضع قصر المرادية وجبهة البوليساريو في وضع دبلوماسي أكثر عزلة من السابق.
فبعد أن وجدت الجزائر نفسها مضطرة لفتح صفحة جديدة في علاقاتها مع سوريا بقيادة أحمد الشرع، لم يكن أمامها مجال كبير للمناورة في ما يتعلق بالتطورات في فنزويلا أو إيران، إذ لم يصدر عنها أي موقف واضح بالإدانة أو الانتقاد أو حتى التعليق على تحركات الإدارة الأمريكية بقيادة ترامب.
ويرجح مراقبون أن تعتمد الجزائر النهج نفسه في حال اتخاذ الولايات المتحدة خطوات مماثلة تجاه كوبا، وهو ما قد يضعها أمام واقع دولي متغير قد يفرض عليها إعادة النظر في عدد من مواقفها التقليدية التي تعود جذورها إلى فترة الحرب الباردة.
وتأتي هذه التحولات في وقت تتواصل فيه المباحثات الدولية بشأن تنفيذ القرار الأممي 2797، المتعلق بإيجاد تسوية لنزاع الصحراء المغربية في إطار مبادرة الحكم الذاتي.

































































