في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط، تتجه الأنظار داخل فرنسا نحو تحولات مقلقة في طبيعة التهديدات الأمنية. فلم يعد الخطر مقتصرًا على التنظيمات الإرهابية التقليدية، بل برز نمط جديد تصفه السلطات بـ”إرهاب الدول”، يعتمد على شبكات غير مباشرة ووكلاء لتنفيذ عمليات داخل الأراضي الفرنسية.
وفي هذا السياق، كشف المدعي العام الوطني لمكافحة الإرهاب، أوليفيي كريستيان، عن معطيات لافتة تشير إلى تورط محتمل لعدة دول، من بينها الجزائر، ضمن قضايا قيد التحقيق لدى النيابة المختصة.
وأوضح المسؤول الفرنسي أن هناك ثماني قضايا مفتوحة حاليًا تتعلق بما يُعرف بـ”إرهاب الدول”، ثلاث منها مرتبطة بإيران، بينما تتصل خمس أخرى أساسًا بكل من روسيا والجزائر. واعتبر أن هذه الملفات، المعروفة لدى الرأي العام، تعكس امتداد صراعات سياسية خارجية إلى داخل فرنسا عبر أدوات غير مباشرة.
وأشار أيضًا إلى أن الأنشطة المشتبه بها لا تستهدف عموم المواطنين الفرنسيين، بل تركز غالبًا على معارضين أو شخصيات تُصنَّف كخصوم لتلك الدول، ما يجعل فرنسا ساحة لصراعات تتجاوز حدودها الجغرافية.
في المقابل، ردّت الجزائر بلهجة حادة على هذه التصريحات، معربة عن رفضها الشديد لها، ووصفتها بأنها “غير مبررة” و”متهورة”، بل واعتبرتها “هجومًا يائسًا” ومحاولة للبحث عن “كبش فداء” لتبرير أزمات داخلية في فرنسا. غير أن هذا الرد، رغم حدته، بدا أقرب إلى موقف سياسي دفاعي، إذ لم يتضمن توضيحات دقيقة أو ردودًا مفصلة بشأن المعطيات التي تستند إليها التحقيقات الجارية.


































































