بدأت إيران، الأحد، فترة حداد رسمي تمتد أربعين يوماً على المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية علي خامنئي، الذي قُتل في الهجوم الإسرائيلي–الأمريكي غير المسبوق والمتواصل لليوم الثاني على التوالي.
ولوّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتوجيه ضربات “غير مسبوقة” لإيران إذا واصلت ردها العسكري، في وقت تعهّد فيه مسؤولون إيرانيون بالثأر لمقتل قائدهم. وأفاد مراسلو وكالة فرانس برس بسماع دوي انفجارات في العاصمة طهران صباحاً، قبيل إعلان الجيش الإسرائيلي بدء تنفيذ ضربات “في قلب طهران”.
وتجمع آلاف الإيرانيين في وسط العاصمة، بعضهم باكٍ، رافعين الأعلام الإيرانية ومرددين شعارات مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل، وفق مراسل الوكالة. كما شهدت مدينة شيراز تظاهرات مماثلة دعت إلى “الثأر”، بحسب وكالة تسنيم.
وكان ترامب أعلن مساء السبت من فلوريدا مقتل خامنئي، قبل أن يؤكد التلفزيون الإيراني الرسمي النبأ. واعتبر الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان أن اغتياله “إعلان حرب صريح ضد المسلمين”، مؤكداً أن “الثأر واجب شرعي وحق”. بدوره، تعهّد الحرس الثوري بشن “أعنف هجوم في التاريخ” على إسرائيل والولايات المتحدة، فيما كتب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني عبر منصة “إكس” أن طهران سترد “بقوة غير مسبوقة”. وجاء رد ترامب عبر منصته “تروث سوشال” محذراً من أن أي تصعيد سيُقابل برد قاسٍ، مضيفاً أن حملة القصف ستستمر “طوال الأسبوع” على الأقل، معتبراً أن الشعب الإيراني أمام “فرصة لاستعادة بلاده”.
على الصعيد الميداني، واصلت إيران إطلاق صواريخ ومسيّرات باتجاه إسرائيل، وأعلنت استهداف قواعد أمريكية في إقليم كردستان العراق وبعض دول الخليج. في المقابل، قال الجيش الإسرائيلي إنه يضرب مواقع تابعة للنظام الإيراني “في قلب طهران”، مشيراً إلى تنفيذ غارات واسعة لتحقيق التفوق الجوي، ومعلناً مقتل أربعين قائداً إيرانياً رفيعاً خلال هجوم السبت.
وأفاد التلفزيون الإيراني بأن إدارة المرحلة الانتقالية ستُسند إلى مجلس قيادي يضم بيزشكيان، ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي، وعضو مجلس صيانة الدستور علي رضا أعرافي، إلى حين انتخاب قائد دائم من قبل مجلس الخبراء “في أسرع وقت ممكن”، بحسب ما نقل المتحدث باسم مجمع تشخيص مصلحة النظام.
وفي العراق، حيث أُعلن الحداد ثلاثة أيام، حاول مئات المتظاهرين اقتحام المنطقة الخضراء في بغداد، التي تضم السفارة الأمريكية. كما نعى الأمين العام لحزب الله اللبناني نعيم قاسم المرشد الإيراني، متعهداً بمواصلة “التصدي للعدوان”، فيما أصدرت حركة حماس بياناً مماثلاً.
في المقابل، أبدى بعض الإيرانيين ابتهاجهم بمقتل الرجل الذي قاد البلاد نحو 37 عاماً، إذ عُزفت الموسيقى في بعض الأحياء وردد شبان هتافات في الشوارع. وقال ترامب إن خامنئي “لم يتمكن من الإفلات من أنظمة التتبع والاستخبارات المتطورة”، مؤكداً أن العملية نُفذت بتنسيق وثيق مع إسرائيل.
واعتبر المعارض الإيراني رضا بهلوي، نجل شاه إيران الراحل، أن مقتل المرشد يعني أن “الجمهورية الإسلامية انتهت فعلياً”. كما أفادت وسائل إعلام إيرانية بوفاة أفراد من عائلة خامنئي، فيما ذكرت هيئة البث الإسرائيلية العامة “كان” أنه تم انتشال جثته من تحت أنقاض مجمعه في طهران.
وأعلنت إسرائيل أيضاً مقتل سبعة مسؤولين إيرانيين بارزين، بينهم قائد الحرس الثوري محمد باكبور ومستشار المرشد علي شمخاني، وهو ما أكدته طهران، التي تحدثت كذلك عن مقتل وزير الدفاع ورئيس هيئة الأركان وقائد استخبارات الشرطة.
إنسانياً، أعلن الهلال الأحمر الإيراني سقوط أكثر من 200 قتيل في غارات متفرقة، فيما أفادت السلطة القضائية بمقتل 108 أشخاص على الأقل في ضربة استهدفت مدرسة للبنات، دون إمكانية التحقق المستقل من الحصيلة.
في إسرائيل، قُتلت امرأة وأصيب 27 شخصاً في تل أبيب جراء صواريخ إيرانية، ودوت صفارات الإنذار في مناطق عدة. كما سُجلت انفجارات في السعودية والإمارات والكويت وقطر والبحرين، حيث تصاعد الدخان قرب قاعدة بحرية أمريكية في منطقة الجفير. وفي عُمان، أُصيب عامل في هجوم بمسيّرتين على ميناء الدقم، كما تعرضت ناقلة نفط قبالة السواحل العُمانية لهجوم أدى إلى إصابة أربعة من طاقمها.
وأعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن قلقه من تصاعد الأحداث في منطقة وصفها بأنها “الأكثر تقلباً في العالم”. من جانبه، برر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو العملية بأنها رد على “تهديد وجودي”، بينما قال ترامب إنه تحرك لمواجهة تهديدات “وشيكة” مرتبطة بالبرنامجين النووي والصاروخي الإيرانيين.
وأعلن مسؤولون أمريكيون أن إيران شرعت في إعادة بناء مواقعها النووية الثلاثة التي تعرضت للقصف في حرب استمرت اثني عشر يوماً في يونيو 2025، في حين أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية عن اجتماع طارئ سيعقد في فيينا لبحث التطورات.


































































