دخلت فرنسا منذ مطلع عام 2026 مرحلة جديدة من الصرامة في منح الجنسية للأجانب المقيمين، حيث أصبحت “الاستحقاق المالي” معيارًا رئيسيًا لتقييم الطلبات، بدل الاعتماد على مدة الإقامة أو مستوى الاندماج الثقافي كما كان سابقًا. وبموجب التعليمات الوزارية الجديدة، صار الحصول على الجنسية مرتبطًا مباشرة بإثبات الدخل الثابت والمستدام داخل فرنسا، مما يضع آلاف المتقدمين أمام تحديات قانونية ولوجستية كبيرة.
تشترط القواعد الجديدة أن يثبت المتقدم خمس سنوات متواصلة من الدخل المكتسب داخل البلاد، مع ضرورة امتلاك عقد عمل دائم (CDI) ساري المفعول لمدة عام على الأقل عند تقديم الطلب، أو تقديم سجل وظيفي يضم عقودًا مؤقتة (CDD) تغطي 24 شهرًا. ويهدف هذا الإجراء إلى التأكد من أن المتقدم يمثل “قيمة اقتصادية مضافة” للدولة، مع توجيه المحافظات برفض الطلبات التي تعتمد أساسًا على المساعدات الاجتماعية أو على دخل من الخارج.
هذا التغيير أحدث صدمة لدى فئات كانت تمتلك فرصًا أكبر سابقًا للتجنيس؛ فالمتقاعدون الذين يتقاضون معاشاتهم من دولهم الأصلية، والعاملون عن بُعد لدى شركات أجنبية، يُصنفون الآن على أنهم “مركز مصالحهم الاقتصادية خارج فرنسا”، مما يؤدي غالبًا إلى رفض طلباتهم تلقائيًا. كما أثر التشدد الجديد على الشباب الذين نشأوا في فرنسا، حيث لم يعد بإمكانهم الاعتماد على دعم والديهم المالي، بل صاروا مطالبين بإثبات استقلالهم المهني الكامل لمدة خمس سنوات.
رغم ذلك، أبقت فرنسا بعض الاستثناءات للذين يخدمون مصالحها الاستراتيجية أو الإبداعية، مثل حاملي “جواز سفر المواهب”، والباحثين، ومؤسسي الشركات الناشئة، الذين يحظون بمعاملة تفضيلية. كما يمكن للمسؤولين تقليص فترة الإقامة المطلوبة من خمس سنوات إلى سنتين فقط لأولئك الذين يقدمون “مساهمات استثنائية” تعزز نفوذ فرنسا الدولي، شرط إثبات استقرارهم المهني.
على المستوى العملي، أصبح تقديم الطلبات أكثر صرامة، حيث يعتمد النظام الجديد على الرفض الفوري للطلبات غير المستوفاة بدل منح مهلة لاستكمال النواقص. ويؤكد المستشارون القانونيون أن هذا التوجه سيجعل عملية الحصول على الجنسية أطول وأكثر تعقيدًا، ويتطلب من المتقدمين تجهيز ملفات ضريبية وشهادات دخل دقيقة قبل المقابلة، لضمان عدم ضياع سنوات من الانتظار بسبب تقييم واحد صارم.

































































