يبدأ الثلاثاء العدّ العكسي لمرور مائة يوم على انطلاق أكبر نسخة في تاريخ كأس العالم لكرة القدم، وذلك في وقت يشهد فيه العالم توترات متصاعدة، من تداعيات الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران، إلى أعمال العنف في المكسيك، مرورا بالجدل حول سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الداخلية والخارجية.
النسخة المرتقبة ستشهد مشاركة غير مسبوقة لـ48 منتخبا، مقارنة بـ32 منتخبا في نسخة 2022، مع تدفق ملايين المشجعين إلى الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، في سابقة تاريخية تقام فيها البطولة عبر ثلاث دول. وستنطلق المنافسات في 11 يونيو من ملعب إستاد أزتيكا في مكسيكو سيتي، على أن يُسدل الستار في 19 يوليوز على أرضية ملعب ميتلايف قرب نيويورك، الذي يتسع لأكثر من 82 ألف متفرج.
وستُجرى 104 مباريات موزعة على 16 ملعبا ضمن أربع مناطق زمنية، مع استضافة الولايات المتحدة النصيب الأكبر بـ78 مباراة. ويتوقع رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، السويسري جاني إنفانتينو، أن تحقق البطولة عائدات قياسية قد تصل إلى 11 مليار دولار، متجاوزة إيرادات نسخة قطر 2022 التي بلغت سبعة مليارات دولار. ويشبّه إنفانتينو الحدث بـ”104 مباريات سوبر بول”، في ظل توقعات بمليارات المشاهدات التلفزيونية وأكثر من 508 ملايين طلب على نحو سبعة ملايين تذكرة.
ورغم التأكيد على أن جميع المباريات بيعت بالكامل، فإن سياسة التسعير أثارت انتقادات واسعة من روابط المشجعين، خاصة في أوروبا، التي اعتبرت الأسعار مرتفعة ومجحفة. وردّ “فيفا” بتخصيص عدد محدود جدا من التذاكر بسعر 60 دولارا لمجموعات المشجعين الرسمية.
سياسيا، تبدو التحديات أكثر تعقيدا من الأرقام القياسية. فقد ألقت سياسات إدارة ترامب بظلال من القلق على تنظيم البطولة، خاصة في ظل توترات تجارية مع كندا والمكسيك، وتشديد قوانين الهجرة، وما قد يرافق ذلك من صعوبات في منح التأشيرات لجماهير بعض الدول. كما زاد التصعيد العسكري الأخير ضد إيران من حدة المخاوف، لا سيما وأن المنتخب الإيراني سيخوض مبارياته في دور المجموعات على الأراضي الأمريكية، بينها مباريات في لوس أنجليس وسياتل.
وتشمل القيود المفروضة على السفر مواطني عدة دول، من بينها إيران وهايتي والسنغال وساحل العاج، وهي منتخبات متأهلة للبطولة، ما أثار جدلا حول تأثير تلك الإجراءات على حضور الجماهير، رغم تأكيد البيت الأبيض أن تأشيرات السياحة ستُمنح وفق آليات مُيسّرة لحاملي التذاكر.
في المكسيك، برز تحدٍ أمني بعد مقتل أحد أبرز زعماء المخدرات خلال عملية عسكرية، وما تبعه من اضطرابات في مدينة غوادالاخارا، التي تستضيف أربع مباريات. غير أن الرئيسة المكسيكية ومسؤولي “فيفا” شددوا على أن الأوضاع تحت السيطرة ولن تؤثر على سير الحدث.
فنّيا، يطرح توسيع البطولة إلى 48 منتخبا تساؤلات حول مستوى الإثارة في الدور الأول، إذ سيتأهل أول فريقين من كل مجموعة، إضافة إلى أفضل ثمانية منتخبات تحتل المركز الثالث، ما يقلل من احتمالات خروج مبكر للمنتخبات الكبرى.
وستتجه الأنظار إلى الأرجنتين حاملة اللقب بقيادة ليونيل ميسي، الذي سيخوض على الأرجح مشاركته السادسة والأخيرة في المونديال، تزامنا مع بلوغه 39 عاما خلال البطولة. وسيواجه منتخب “التانغو” تحديات قوية من فرنسا بطلة 2018، وإسبانيا بطلة أوروبا، فيما تسعى إنجلترا بقيادة مدربها الألماني توماس توخل إلى إنهاء انتظار دام ستة عقود لتحقيق لقب كبير.
كما ستشهد البطولة مشاركة منتخبات تخوض غمار كأس العالم للمرة الأولى في تاريخها، من بينها الرأس الأخضر وكوراساو والأردن وأوزبكستان، في نسخة تعد بأن تكون استثنائية على المستويين الرياضي والتنظيمي، رغم تعقيدات المشهد السياسي العالمي.

































































