أدى تداول معلومات حول استعداد إدارة الجمارك لإطلاق حملة تفتيش واسعة تستهدف محلات بيع الذهب بمدينة الدار البيضاء إلى حالة من الارتباك في أوساط المهنيين، تجلت في إغلاق مفاجئ لعدد من المحلات، خاصة داخل القيساريات. ويأتي هذا الوضع في ظل تداعيات قضية “الذهب المزور” التي عادت لتسلط الضوء على إشكالية مراقبة جودة المصوغات المعروضة في السوق.
وبحسب مصادر مهنية متطابقة، فإن قرار الإغلاق لا ينبغي اعتباره اعترافا ضمنيا بوجود ممارسات غش، بل يعكس أساسا تخوفا من تداعيات عمليات المراقبة التي قد تشمل جوانب تنظيمية وإدارية، مثل مسك الفواتير، وتتبع مصادر التزود، واحترام معايير العيار. وتعد هذه الجوانب نقاط ضعف لدى عدد من الفاعلين في القطاع، حتى في غياب نية الاحتيال.
في المقابل، تشير المعطيات ذاتها إلى أن جزءا من هذا الارتباك يرتبط بطبيعة السوق، حيث تتداخل قنوات التزود بين موردين ووسطاء، ما يجعل بعض التجار عرضة، بشكل غير مباشر، لتداول منتجات غير مطابقة للمعايير. وهو ما يفسر توجه عدد منهم إلى التريث وإغلاق محلاتهم في انتظار اتضاح معالم الحملة المرتقبة.
ويرى متتبعون أن هذا الإغلاق الجماعي يعكس أيضا سلوكا احترازيا تغذيه دينامية السوق، إذ يدفع تحرك بعض التجار إلى تقليده من طرف الآخرين، تفاديا لأي استهداف فردي، في ظل غياب معلومات رسمية دقيقة بشأن توقيت وشروط المراقبة. وهو ما يعمق أجواء الحذر والترقب داخل القطاع.
وتعيد هذه التطورات إلى الواجهة مسألة الثقة في سوق الذهب، وتبرز الحاجة إلى تأطير أكثر صرامة لمسالك الإنتاج والتوزيع، من خلال آليات رقابة فعالة تضمن حماية المستهلك وتدعم المهنيين الملتزمين، بما يعزز شفافية المعاملات ويحد من الممارسات التي تضر بسمعة القطاع.

































































