تشهد الساحة التعليمية في المغرب نقاشاً واسعاً حول تزامن العطلة البينية المقبلة مع عطلة عيد الفطر، وهو ما دفع عدداً من الفاعلين التربويين إلى مطالبة وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بإعادة النظر في تاريخ هذه العطلة بما يضمن استفادة التلاميذ والأساتذة منها بشكل كامل.
ومن المقرر أن تمتد العطلة البينية الثالثة خلال الموسم الدراسي الحالي من 15 إلى 22 مارس، وهي الفترة التي تتقاطع تقريباً مع نهاية شهر رمضان، حيث تشير التقديرات الفلكية الأولية إلى أن عيد الفطر سيحل يوم السبت 21 مارس. هذا التداخل أثار استياء عدد من الأطر التربوية التي اعتبرت أن الجمع بين العطلتين يقلص فعلياً مدة الراحة المستحقة.
وفي هذا السياق، أوضح فيصل العرباوي، عضو التنسيقية الوطنية للأساتذة ضحايا تجميد الترقية، أن الوزارة اعتمدت خلال السنوات الأخيرة تصوراً جديداً لتوزيع العطل المدرسية على امتداد السنة الدراسية، مبررة ذلك بكونه مبنياً على دراسات تراعي الإيقاعات التربوية والبيداغوجية للمتعلمين. غير أنه شدد على أن العطلة في جوهرها حق أساسي للتلميذ، إذ تشكل فترة ضرورية للتوقف المؤقت عن الدراسة من أجل استيعاب وترسيخ التعلمات المكتسبة.
وأضاف العرباوي أن النظام السابق للعطل كان يمنح ما يزيد عن 44 يوماً من الراحة خلال السنة الدراسية، مفنداً بذلك ما يروج أحياناً من أن رجال ونساء التعليم يستفيدون من عدد كبير من العطل مقارنة بأيام الدراسة الفعلية.
كما انتقد المتحدث التوجه الحالي للوزارة، معتبراً أنه تم اعتماده دون الاستناد إلى دراسات علمية واضحة، ومشيراً إلى أن تزامن بعض العطل مع المناسبات الدينية أو الفترات البينية ليس مجرد صدفة، بل يعكس توجهاً يرمي، حسب رأيه، إلى تقليص عدد أيام العطل الفعلية على حساب التلاميذ والأساتذة.
وأشار العرباوي كذلك إلى أن التوزيع الزمني الحالي يفتقر إلى الاستمرارية التي كانت تؤكدها تصريحات وزراء سابقين، من بينهم الوزير سعيد أمزازي، الذين كانوا يشددون على أن تنظيم الزمن المدرسي يستند إلى دراسات علمية تراعي مصلحة المتعلم.
من جهته، أكد عبد اللطيف مجاهد، ممثل نقابة أساتذة وأستاذات التعليم الابتدائي، أن ملف العطل كان من بين أبرز المطالب التي رفعتها الشغيلة التعليمية خلال الحراك التعليمي الأخير.
وأوضح مجاهد أن الوزارة ما تزال تنظر إلى العطلة باعتبارها فترة راحة للتلميذ فقط، في حين يرى الفاعلون التربويون أنها حق مشروع للأساتذة أيضاً، نظراً لما يتطلبه العمل التربوي من جهد بدني وذهني كبير.
وانتقد المتحدث ذاته لجوء الوزارة إلى برمجة دورات تكوينية خلال فترات العطل، معتبراً أن هذا الإجراء غير ملائم تربوياً وصحياً، لأنه يحرم الأطر التربوية والإدارية من فترات الراحة الضرورية بعد فترات العمل المتواصلة.
وبخصوص التوزيع الزمني الحالي، عبّر مجاهد عن رفضه لدمج العطلة البينية المقبلة مع عطلة عيد الفطر، مؤكداً أن هذا الأمر أثار نقاشاً واسعاً داخل الوسط التعليمي. كما شدد على ضرورة الفصل بين العطلتين لضمان استفادة فعلية من زمن الراحة، بعيداً عن تداخل المناسبات الدينية مع العطل التربوية.
وختم مجاهد تصريحه بالتأكيد على أن استقلال عطلة عيد الفطر عن العطلة البينية ليس مطلباً ثانوياً، بل ضرورة لضمان توازن أفضل في الزمن المدرسي، بما يراعي الظروف المهنية للأساتذة والاعتبارات البيداغوجية الخاصة بالتلاميذ.



































































