اختار المغرب مساراً يعكس ثقته المطلقة في مؤسساته. فقد تحركت القوات المسلحة الملكية، والدرك الملكي، والوقاية المدنية، وكافة السلطات المحلية، وفق خطة طوارئ محكمة أذهلت المراقبين الدوليين. هذه الاستجابة السيادية لم تكن وليدة الصدفة، بل هي ثمرة رؤية ملكية متبصرة جعلت من تطوير القدرات الوطنية واللوجستية حصناً منيعاً يحمي المغاربة في أقسى الظروف.
وأبرزت عدة مناطق مغربية سلوك جماعي لافت يتمثل في اندفاع واسع للتضامن قولا وفعلا حيث امتد هذا السلوك التضامني ليجد صداه في دينامية المجتمع المدني، حيث تنخرط جمعيات وهيئات ومبادرات محلية في تنظيم جهود الدعم وتوجيهها، ما يمنح الفعل الإنساني طابعا مؤطرا ومنسقا، ويجعل من التضامن ممارسة اجتماعية تتجاوز الاندفاع العفوي نحو أشكال أكثر انتظاما، وهو ما يفتح الباب لقراءة هذه الظاهرة من زاوية علم الاجتماع، باعتبارها تعبيرا عن أنماط التماسك المجتمعي وآليات التفاعل الجماعي في مواجهة الأزمات.

































































