أفادت مصادر مطلعة أن مصالح المراقبة المركزية التابعة لمديرية الضرائب باشرت توجيه فرق المراقبة الجهوية والإقليمية لإخضاع آلاف الحسابات البنكية الخاصة بأشخاص ذاتيين لعمليات افتحاص جبائي، رغم أنهم لم يسبق تسجيلهم ضمن قاعدة المعطيات الضريبية ولا يتوفرون على هوية ضريبية. وجاء هذا الإجراء عقب رصد حركات مالية مهمة (إيداعات، سحوبات، تحويلات) لا تقابلها أنشطة تجارية مصرح بها، وذلك استنادا إلى مقتضيات المدونة العامة للضرائب التي تخول للإدارة صلاحية التدقيق في الأرصدة البنكية، بما فيها حسابات الغير المرتبطين بالمعنيين عند الاشتباه في استخدامها لأغراض ضريبية.
ووفق المصادر ذاتها، فإن عمليات التدقيق استندت إلى معطيات دقيقة وفرتها مصلحة تحليل المخاطر والبرمجة التابعة لقسم التحقيقات وتثمين المعطيات بمديرية المراقبة في المديرية العامة للضرائب، حيث مكنت المرحلة الأولى من تحديد مئات الأشخاص غير المسجلين ضريبيا. كما عززت فرق المراقبة تحرياتها عبر قنوات التبادل الإلكتروني للمعلومات مع إدارات شريكة، بهدف تحديد طبيعة الأنشطة التي يزاولها المعنيون، قبل توجيه إشعارات رسمية إليهم من أجل تبرير وضعيتهم المالية، خاصة ما يتعلق بعدم التصريح بالمداخيل.
وكشفت المعطيات أن عمليات بنكية مشبوهة بلغت حوالي 13 مليون درهم تم رصدها على مستوى وكالات تجارية بكل من الدار البيضاء وطنجة، ما عزز فرضية مزاولة أنشطة غير مصرح بها وتحقيق أرباح دون أداء الضرائب المستحقة. ومن بين الحالات المسجلة، تاجر سيارات مستعملة بالدار البيضاء حقق رقم معاملات سنوي فاق 7 ملايين درهم دون الإدلاء بأي تصريح ضريبي أو التوفر على هوية ضريبية أو رقم تعريف موحد للمقاولة (ICE).
وسيتعين على المعنيين بالأمر تسوية وضعيتهم الجبائية عبر تقديم تبريرات دقيقة لمصادر مداخيلهم غير المصرح بها، وكذا توضيح طبيعة التدفقات المالية المسجلة في حساباتهم البنكية أو الحسابات المفتوحة بأسماء أقاربهم الذين يعتبرون مستفيدين فعليين منها. كما ستشمل عملية التحقق مراجعة النفقات والمشتريات المنجزة خلال الفترات غير المتقادمة، في إطار تقييم شامل ودقيق لوضعيتهم الضريبية.
وقد استندت الإدارة الجبائية في هذه الإجراءات إلى مقتضيات المادة 216 من المدونة العامة للضرائب، التي تخول لها فحص مجمل الوضعية الضريبية للأشخاص الذاتيين، للتحقق من مدى تناسب دخولهم المصرح بها مع مستوى نفقاتهم وممتلكاتهم النقدية.
ومن المرتقب أن تبادر المصالح المختصة إلى منح تعريف ضريبي موحد تلقائيا للأشخاص الذين لا يتوفرون على هوية ضريبية، قبل الشروع في تحديد مجموع دخلهم السنوي، على أن يتم تحديد مكان فرض الضريبة بناء على العنوان المدون في بطاقاتهم الوطنية للتعريف الإلكترونية أو بطاقات الإقامة.
كما تخضع عملية تحديد هوية المتهربين لمعايير دقيقة، من بينها التحقق من عدم توصلهم بمداخيل ناتجة عن إرث أو هبات عائلية، وذلك قصد توجيههم إلى إثبات مصادر دخلهم الحقيقية بوثائق ومستندات رسمية، خاصة في الحالات التي يظهر فيها ارتفاع ملحوظ في مستوى النفقات والممتلكات، لا سيما العقارية، على مدى سنوات دون أي أثر جبائي مسجل.


































































