يشهد شهر رمضان من جديد جدلاً واسعاً حول تدني جودة وجبات الإفطار المقدَّمة بعدد من دور الطالب والطالبة بالمغرب، سواء من حيث قيمتها الغذائية أو كميتها، وذلك وفق ما أظهرته صور متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي. وخلال الأيام الأولى من الشهر الفضيل، نشر عدد من المستخدمين والصفحات صوراً لوجبات قيل إنها قُدمت ببعض مؤسسات إيواء التلاميذ والطلبة، خاصة في قلعة مكونة وتاونات وجماعة سيدي غانم بإقليم الصويرة.
وتجاوزت الانتقادات الجانب الشكلي للوجبات لتلامس، بحسب فاعلين حقوقيين، أبعاداً تمس الكرامة الإنسانية والحق في الصحة والسلامة الغذائية، بل وحتى الحق في التعليم. ففي هذا السياق، أوضح عبد الإله الخضري، رئيس المركز المغربي لحقوق الإنسان، أن تدهور جودة التغذية داخل الداخليات لا يقتصر على شهر رمضان، بل يمثل وضعاً مزمناً تعاني منه هذه المؤسسات منذ سنوات، معتبراً أنه مشكل بنيوي يمس الحقوق الأساسية للنزلاء، وليس مجرد اختلال عابر.
واستحضر الخضري، استناداً إلى تجربة شخصية عاشها في داخلية بمدينة تطوان مطلع تسعينيات القرن الماضي، حيث كان التلاميذ يخوضون إضرابات احتجاجاً على ضعف الوجبات، أن القضية تستوجب مساءلة حقوقية ومؤسساتية جدية.
ومن بين أبرز الاختلالات المسجلة، أشار إلى ضعف القيمة الغذائية للوجبات من حيث البروتينات والفيتامينات والسعرات الحرارية الضرورية للنمو والتركيز، إلى جانب قلة الكميات المقدمة، وغياب التنوع والتوازن الغذائي، فضلاً عن تكرار مكونات محدودة بشكل ممل وغير صحي. كما لفت إلى تسجيل ملاحظات تتعلق بشروط الحفظ والنظافة في بعض الحالات، ما يشكل مساساً مباشراً بالحق في الصحة.
وحذّر المتحدث من الآثار الصحية والتربوية لضعف وجبتي السحور والإفطار، من قبيل الإرهاق، وضعف التركيز، واضطرابات صحية قد تصل إلى سوء التغذية لدى بعض الفئات الهشة، معتبراً أن الأمر يشكل إخلالاً مزدوجاً بالحق في الصحة والحق في التعلم، ومساساً بمبدأ الكرامة.
من جانبه، أكد إدريس السدراوي، رئيس الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان، أن الرابطة تابعت الصور المتداولة وما رافقها من شهادات متطابقة بشأن تدني جودة الوجبات بعدد من الداخليات ودور الطالبات. وشدد على أن المرجعيات الدستورية الوطنية والتزامات المغرب الدولية تفرض ضمان التغذية الكافية كشرط أساسي للتمتع الفعلي بالحق في التعليم.
وأشار إلى أن العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، لاسيما المادة 11 منه، يُلزم الدول بضمان الحق في مستوى معيشي لائق، بما يشمل الغذاء الكافي، كما تؤكد اتفاقية حقوق الطفل ضرورة توفير تغذية ملائمة تضمن النمو السليم. واعتبر أن الصور المتداولة توحي بعدم استجابة بعض الوجبات للحاجيات الغذائية الأساسية للنزلاء، خاصة في شهر رمضان الذي يتطلب نظاماً غذائياً متوازناً يعوض ساعات الصيام الطويلة.
ودعا الخضري إلى مراجعة الميزانيات المخصصة للتغذية داخل الداخليات وتقييم مدى كفايتها، مع اعتماد معايير وطنية واضحة تحدد القيمة الغذائية والكمية والتنوع المطلوب، وإرساء آليات مراقبة دورية بمشاركة خبراء في التغذية وممثلين عن النزلاء.
بدوره، رأى السدراوي أن الإشكال قد يرتبط إما بضعف الاعتمادات المالية المخصصة للإطعام المدرسي في ظل ارتفاع أسعار المواد الغذائية، أو بوجود اختلالات في الحكامة والتدبير، ما يستدعي تفعيل آليات المراقبة وربط المسؤولية بالمحاسبة لضمان وصول الدعم العمومي إلى مستحقيه. كما دعا إلى اعتماد نظام وطني موحد للتغذية داخل الداخليات، خاصة خلال شهر رمضان، يستند إلى معايير صحية وغذائية واضحة ويشرك مختلف المتدخلين المعنيين.



































































