تشهد عدة مقاطعات بمدينة الدار البيضاء حالة من التوتر المتزايد، على خلفية معطيات دقيقة توصلت بها السلطات الإقليمية عبر تقارير صادرة عن أقسام الشؤون الداخلية، تكشف عن محاولات متكررة لبعض المنتخبين لاستغلال مشاريع تزفيت الطرق في سياق انتخابي مبكر، تزامناً مع اقتراب الاستحقاقات المقبلة.
ووفق هذه المعطيات، فإن عدداً من المستشارين الجماعيين داخل مجالس المقاطعات لم يكتفوا بالتدخل في البرمجة التقنية لمشاريع التزفيت، بل عمدوا أيضاً إلى عرقلة تنفيذها من خلال الضغط لتغيير المسارات المحددة مسبقاً، والتي تم الاتفاق بشأنها بين المصالح الجماعية والشركات المكلفة بالأشغال.
وتؤكد المصادر ذاتها أن هذه التدخلات، التي تفتقر لأي أساس قانوني، تسببت في ارتباك واضح في إنجاز عدد من مشاريع البنية التحتية.
وتُعد مقاطعة عين الشق، خاصة بمنطقة سيدي معروف، مثالاً بارزاً لهذه الممارسات، حيث مارس بعض المنتخبين ضغوطاً مباشرة وغير مباشرة على مسؤولي شركات التزفيت، وصلت في بعض الحالات إلى حد التهديد بتأليب الساكنة ضدهم في حال عدم الاستجابة لمطالبهم.
وقد دفع هذا الوضع بعض الشركات إلى تقديم شكايات رسمية إلى رئاسة المقاطعة والسلطات المختصة، مطالبة بالتدخل لضمان السير العادي للأشغال وحمايتها من هذه الضغوط.
وأثار هذا الواقع جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعدما تحولت مشاريع يفترض أن تخدم الصالح العام إلى مجال للتجاذب السياسي، بل إلى وسيلة لاستمالة الناخبين بشكل مبكر.
ويحاول بعض المنتخبين توظيف هذه المشاريع لتعزيز مواقعهم الانتخابية، من خلال تقديم وعود للساكنة بتغيير مسارات الأشغال لفائدتهم، في خرق واضح لمبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص.
وتشير المصادر إلى أن هذه الممارسات لا تسيء فقط إلى صورة التدبير المحلي، بل تمس أيضاً بمصداقية العمل الجماعي، خاصة عندما تتحول مشاريع البنية التحتية إلى أدوات للابتزاز السياسي أو لتحقيق مكاسب انتخابية ضيقة.
في المقابل، يواجه المتورطون في هذه التجاوزات مخاطر قانونية جدية، إذ يُرتقب تفعيل مسطرة العزل الإداري في حقهم، استناداً إلى مقتضيات المادة 64 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات الترابية.
وتمنح هذه المادة لعامل الإقليم صلاحية رفع طلب إلى المحكمة الإدارية لعزل أي عضو بمجلس الجماعة، بما في ذلك الرئيس، إذا ثبت تورطه في أفعال مخالفة للقوانين والأنظمة الجاري بها العمل، أو تمس بأخلاقيات المرفق العمومي ومصالح الجماعة.
وفي هذا السياق، اعتبر معاذ شهير، الفاعل السياسي بمدينة الدار البيضاء، أن عدداً من المنتخبين باتوا يوظفون أشغال تزفيت الطرق وإعادة تهيئة البنية التحتية كوسيلة غير مباشرة للدعاية السياسية، استعداداً للاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
وأوضح أن هذه السلوكيات تطرح تساؤلات جدية حول مدى احترام الفصل بين تدبير الشأن العام والعمل السياسي، مشيراً إلى أن بعض المنتخبين يسعون إلى استثمار مشاريع ممولة من المال العام لتعزيز حضورهم الانتخابي على المستوى المحلي.
وأضاف أن تحويل مشاريع التأهيل الحضري، خاصة تلك المتعلقة بتزفيت الطرق والأزقة، إلى أدوات للترويج السياسي يُعد سلوكاً يتعارض مع مبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص، ويمس بقواعد المنافسة السياسية النزيهة.
وختم بالتأكيد على ضرورة تعزيز آليات المراقبة وربط المسؤولية بالمحاسبة، لضمان عدم استغلال المال العام في أي شكل من أشكال الدعاية السياسية، والحفاظ على مصداقية العملية الانتخابية.

































































