تشهد الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة المغربية خلال الأيام الأخيرة حالة من التوتر والاحتقان الداخلي، خاصة داخل المديرية المركزية للإنتاج والبث بالقناة الأولى، وذلك على خلفية تعيين مسؤول جديد للإشراف على البرامج الثقافية، في خطوة أثارت جدلًا واسعًا داخل الأوساط المهنية، حيث اعتُبرت غير منسجمة مع معايير الاستحقاق والكفاءة.
وبحسب معطيات متطابقة من داخل المؤسسة، فإن المسؤول الجديد تم استقدامه من خارج الشركة، دون أن تكون له – وفق نفس المصادر – تجربة مهنية واضحة في مجال الإنتاج التلفزيوني أو في تدبير البرامج الثقافية، وهو ما أثار استغراب عدد من المهنيين الذين رأوا في هذا التعيين خروجًا عن الأعراف المعمول بها، والتي تعتمد عادة على التدرج المهني والخبرة المتراكمة داخل المؤسسة.
وفي السياق ذاته، أفادت مصادر داخلية بأن هذا التعيين خلّف ارتباكًا في سير العمل اليومي داخل المديرية، خاصة فيما يتعلق بإعداد وتنفيذ البرامج، في ظل ما وُصف بتدخلات غير مألوفة في تفاصيل العمل الإنتاجي، الأمر الذي ساهم في توتر العلاقة بين بعض الأطر والمسؤول الجديد، وخلق مناخًا مهنيًا مشحونًا داخل عدد من المصالح.
كما أشارت نفس المصادر إلى بروز تباين في وجهات النظر داخل المديرية، بين من يعتبر الأمر مجرد إعادة تنظيم إداري عادي، ومن يرى أنه تم خارج منطق الكفاءة والتجربة، ما زاد من حدة التوتر وأثر على مستوى التنسيق بين مختلف المتدخلين في عملية الإنتاج.
وأضافت المعطيات ذاتها أن عددًا من الأطر عبّروا، بشكل غير رسمي، عن تخوفهم من غياب وضوح في آليات اتخاذ القرار داخل بعض المصالح، في ظل ما وصفوه بغياب رؤية تدبيرية متكاملة، وهو ما انعكس سلبًا على دينامية العمل وجودة التنسيق بين الجوانب التقنية والتحريرية، في وقت تتزايد فيه تحديات تقديم محتوى إعلامي يلبي تطلعات الجمهور.
ويأتي هذا الوضع في سياق دقيق، يتزامن مع اقتراب إحالة المدير المركزي للإنتاج والبث على التقاعد، ما يجعل المرحلة الحالية انتقالية وحساسة، كان من المفترض أن تُستثمر لإعادة ترتيب الأولويات وتعزيز الاستقرار الداخلي، غير أن المستجدات الأخيرة ساهمت، وفق نفس المصادر، في تصعيد التوتر بدل احتوائه.


































































