لليوم الثالث على التوالي، تشهد مدينة المحمدية حالة توتر متصاعدة بين مهنيي سيارات الأجرة الكبيرة والحافلات الجديدة المخصصة للربط مع إقليم بنسليمان، وذلك عقب منع عدد من أرباب الطاكسيات لهذه الحافلات من دخول المدينة والوصول إلى محطتها النهائية قرب محطة القطار.
وحسب معطيات متطابقة، يعارض مهنيّو الطاكسيات مرور هذه الحافلات داخل النطاق الحضري للمحمدية، معتبرين أنها تهدد بشكل مباشر نشاطهم ومصدر دخلهم، في خطوة وصفها متتبعون بأنها “رفض غير معلن” يعطل مشروعاً عمومياً أُطلق رسمياً من طرف عامل إقليم بنسليمان.
ويأتي هذا التوتر في سياق مشروع يروم تحديث منظومة النقل العمومي وتعزيز الربط بين بنسليمان والجماعات المجاورة، وعلى رأسها المحمدية، عبر حافلات حديثة بأسعار منخفضة مقارنة بالتعريفة المعتمدة سابقاً.
ففي حين كانت كلفة التنقل بين الإقليمين عبر سيارات الأجرة تصل إلى نحو 17 درهماً، اعتمدت الحافلات الجديدة تسعيرة لا تتجاوز 7 دراهم، بهدف تخفيف العبء عن المواطنين وتوفير بديل نقل منظم واقتصادي. غير أن هذا التغيير في التسعيرة والتنظيم ساهم في تأجيج التوتر داخل القطاع، بعدما تمسّك بعض المهنيين بمقترح يقضي بتحديد نقطة نهاية الحافلات عند مدخل المدينة بدل الوصول إلى محطة القطار، وهو ما من شأنه فرض استعمال طاكسيات إضافية، وإفراغ المشروع من أحد أهم أهدافه.
المفارقة التي يثيرها متابعون، هي استمرار حافلات تابعة لشركة قادمة من الدار البيضاء في العمل بشكل عادي داخل المحمدية دون تسجيل اعتراض مماثل، ما يطرح تساؤلات حول معايير تطبيق القانون ومدى توحيد التعامل مع مختلف الفاعلين في قطاع النقل العمومي.
وفي الخلفية، يستحضر عدد من المهتمين تجربة سابقة تعود إلى سنة 2012، حين تم منع حافلات شركة سابقة من الوصول إلى محطة القطار بالمحمدية بناءً على قرار إداري استند إلى مبررات قانونية، وهو ما يجعل الوضع الحالي امتداداً لإشكال قديم لم يُحسم بشكل نهائي.
كما يطرح هذا الوضع علامات استفهام حول التنسيق المسبق بين مختلف المتدخلين في قطاع النقل، خاصة أن مشروعاً من هذا النوع كان يفترض أن يواكبه إعداد تشاركي واجتماعات تنسيقية لتفادي أي اصطدام عند التنفيذ.
ومن المرتقب أن يُعقد اليوم الاثنين 11 ماي اجتماع حاسم بمقر عمالة المحمدية، يجمع ممثلين عن عمالتي المحمدية وبنسليمان ومهنيي النقل، في محاولة للتوصل إلى حل توافقي يضمن استمرار المشروع دون تعطيل مصالح الساكنة.
في المقابل، عبّر عدد من المواطنين عن استيائهم من الوضع الحالي، معتبرين أن هذا المنع غير الرسمي يُفرغ المشروع من أهدافه الاجتماعية، وعلى رأسها تخفيض كلفة التنقل. كما دعوا إلى تدخل عاجل للسلطات من أجل إيجاد حلول ملزمة تنهي هذا الوضع، وتضمن في الآن نفسه انسيابية عمل الحافلات الجديدة داخل المدينة، بما يحمي القدرة الشرائية للمواطنين ويعزز دور المرفق العمومي.
وبين توجه رسمي يسعى إلى تحديث قطاع النقل، وواقع ميداني متوتر يعرقل التنفيذ، يبقى السؤال مطروحاً حول قدرة الاجتماع المرتقب على إنهاء هذا الجمود، أو ما إذا كان مشروع الحافلات الجديدة سيواجه أولى عقباته الكبرى قبل أن يستقر بشكل نهائي.

































































