مع اقتراب حلول عيد الأضحى المبارك، يشهد سوق الماشية بجهة الشرق، وتحديداً بسوق “المزوارية”، حركية متباينة بين تفاؤل الكسابة بوفرة العرض، وقلقهم من ركود واضح في عمليات البيع والشراء، في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة والإنتاج.
وخلال جولة ميدانية، أكد عدد من المهنيين أن السوق يعيش حالة “جمود” غير معتادة في هذه الفترة من السنة، حيث سجلت أسعار الأغنام تراجعاً ملحوظاً مقارنة بالأيام السابقة، بنقص يتراوح ما بين 500 و600 درهم للرأس الواحد، نتيجة تراجع الطلب وغياب “الشناقة” وكثرة العرض، ما دفع العديد من المربين إلى إعادة ماشيتهم دون بيع.
وفي حديث يعكس حجم المعاناة، أوضح أحد الكسابة، الذي يجمع بين البيع والشراء على مدار السنة، أن مربي الماشية يواجهون ضغطاً كبيراً بسبب ارتفاع تكاليف التسمين. فقد بلغ سعر القنطار من الشعير حوالي 350 درهماً، في حين تتراوح أسعار الأغنام حالياً بين 2600 و3200 درهم، وهو ما يعتبره غير كافٍ لتغطية مصاريف الأعلاف. وأضاف بمرارة: “الكساب باغي غير يتهنى، ولكن الربح ما بقاش باين”.
وشدد المتحدث على أن مطلب المهنيين لا يتعلق بالدعم المالي المباشر، بل بتخفيض أسعار الأعلاف، خاصة النخالة والشعير، قائلاً إن غلاء هذه المواد يرهق الكساب ويؤثر مباشرة على استقرار السوق.
ورغم هذه التحديات، طمأن المهنيون المواطنين بأن العرض متوفر وبكميات كافية، مؤكدين أن الأسعار تبقى في متناول مختلف الفئات حسب القدرة الشرائية. حيث تتراوح أثمنة الأغنام المتوسطة بين 2000 و2400 درهم، بينما قد تصل أسعار الأصناف الممتازة إلى ما بين 4000 و5000 درهم.
كما يُرتقب، بحسب المهنيين، أن يشهد السوق انتعاشاً تدريجياً مع اقتراب يوم العيد، مع احتمال تسجيل زيادة طفيفة في الأسعار تتراوح بين 100 و300 درهم نتيجة ارتفاع الطلب.
ولم يخلُ الحديث من انتقادات لطريقة تدبير دعم قطاع تربية المواشي، حيث يرى العديد من الفاعلين الميدانيين أن توفير الأعلاف بأسعار مدعمة، خصوصاً الشعير والنخالة، يبقى أكثر نجاعة من الدعم المالي المباشر الذي لا يصل دائماً إلى صغار الكسابة. معتبرين أن التحكم في كلفة العلف هو المفتاح الأساسي لضمان استقرار السوق وتمكين المواطنين من اقتناء أضحية العيد في ظروف مناسبة.


































































