شكّلت التعليمات الملكية الموجّهة إلى الحكومة على خلفية الفيضانات التي شهدتها منطقتا الغرب واللوكوس محطة جديدة تعكس العناية التي يوليها الملك محمد السادس لرعاياه، وتبرز الحضور القوي للبعد الاجتماعي في عمل المؤسسة الملكية. وقد دعت هذه التعليمات إلى إعداد برنامج واسع للمساعدة والدعم لفائدة الأسر والسكان المتضررين، مع اتخاذ التدابير التنظيمية الضرورية لمواجهة مثل هذه الظروف.
وأوضح بلاغ لرئاسة الحكومة أن رئيس الحكومة أصدر، تنفيذاً للتعليمات الملكية، قراراً يقضي بإعلان هذه الاضطرابات الجوية حالة كارثة، وتصنيف جماعات الأقاليم الأربعة: العرائش، القنيطرة، سيدي قاسم، وسيدي سليمان، ضمن المناطق المنكوبة الأكثر تضرراً.
تكريس البعد الاجتماعي
يرى الباحث في السوسيولوجيا السياسية عبد المنعم الكزان أن التدخل الملكي عقب الفيضانات الأخيرة ليس سابقة، بل يندرج ضمن نهج دأب عليه الملك محمد السادس منذ اعتلائه العرش، حيث يتدخل في أعقاب الكوارث الطبيعية، كما حدث بعد زلزال الحسيمة سنة 2004، وأيضاً من خلال البرنامج الملكي لإعادة إعمار المناطق المتضررة من زلزال الحوز سنة 2023، فضلاً عن مبادرات مواجهة جائحة كوفيد-19.
وأكد الكزان أن هذا التدخل يرسّخ البعد الاجتماعي للمؤسسة الملكية، التي تضطلع بدور أساسي في لحظات الأزمات من أجل إعادة التوازن وضمان الاستقرار. وأضاف أن تحرك الملك يأتي بصفته رئيساً للدولة، في إطار تفعيل مقتضيات دستورية، وفي مقدمتها الفصل 42 من الدستور.
وأشار الباحث إلى أن المبادرة الملكية تتجاوز الطابع الرمزي للشرعية التي يجسدها الملك لدى المغاربة، كما تتخطى حدود الدعم المادي، لتشمل بث الطمأنينة في نفوس المتضررين وتعزيز الثقة في المؤسسات، وهو عنصر حاسم في السياق المغربي. كما اعتبر أن القرار الملكي يحمّل مختلف المتدخلين مسؤولية كبرى في تدبير آثار فيضانات الشمال.
تعويضات وتفعيل آليات قانونية
من جانبه، أوضح عبد الرحيم أضاوي، أستاذ بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالجديدة، أن المادة الثالثة من القانون رقم 110.14 المتعلق بإحداث نظام لتغطية عواقب الوقائع الكارثية، والمعدِّل للقانون رقم 17.99 الخاص بمدونة التأمين (2016)، تُعرّف الواقعة الكارثية بأنها كل حادث يتسبب في أضرار مباشرة داخل المغرب نتيجة قوة غير عادية لعامل طبيعي أو بفعل عنيف للإنسان.
وبيّن أضاوي أن الأضرار الناتجة عن مثل هذه الوقائع قد تكون بسبب عوامل طبيعية، من قبيل الأعاصير والحرائق والسيول والفيضانات والزلازل، مذكّراً بأن المغرب سبق أن أعلن مناطق منكوبة عقب زلزال الحوز.
وأضاف أن إعلان أقاليم العرائش والقنيطرة وسيدي قاسم وسيدي سليمان مناطق منكوبة سيترتب عنه الشروع في إحصاء الضحايا، وتفعيل نظام الضمان ضد الوقائع الكارثية، تمهيداً لصرف التعويضات لفائدة المتضررين، على غرار ما تعتمده عدة دول، من بينها المغرب، في مواجهة آثار الكوارث الطبيعية.

































































