مع اقتراب حلول عيد الأضحى المبارك بأسابيع قليلة، بدأت ملامح موسم مميز تلوح في أفق أسواق وضيعات تربية المواشي بجهة فاس-مكناس، حيث تشير المعطيات إلى وفرة واضحة في القطيع، مدعومة بتحسن ملحوظ في ظروف الإنتاج مقارنة بالسنوات الماضية.
وفي أحد دواوير جماعة عين قنصرة بإقليم مولاي يعقوب، تبدو هذه الوفرة جلية من خلال انتشار قطعان الأغنام بكثافة في المراعي، إلى جانب نشاط ملحوظ داخل الضيعات، ما يعكس حركية إيجابية يشهدها قطاع تربية المواشي، خاصة بعد الانتعاش الذي عرفه الغطاء النباتي بفضل التساقطات المطرية الأخيرة.
ويُعزى هذا التحسن، حسب معطيات ميدانية، إلى تضافر عدة عوامل طبيعية واقتصادية، ساهمت في تقليص تكاليف الإنتاج وتحسين ظروف التربية، فضلاً عن برامج الدعم الموجهة للكسابة، وهو ما يُتوقع أن ينعكس إيجاباً على وفرة العرض واستقرار الأسعار خلال الموسم الحالي.
وفي هذا الإطار، أوضح أحد الفلاحين بالمنطقة أن الأمطار التي شهدها الموسم كان لها أثر مباشر في تحسين أوضاع المربين، من خلال توفير موارد علفية طبيعية، مما قلّص الاعتماد على الأعلاف المركبة وخفّض تكاليف الإنتاج، إلى جانب الاستفادة من الدعم الحكومي، وهو ما ساهم في تحسين جودة القطيع وزيادة عدده.
وبخصوص الأسعار، يُرتقب أن تعرف استقراراً نسبياً بفضل وفرة العرض وتحسن ظروف الإنتاج، حيث من المنتظر أن تتراوح أثمان الأضاحي بين 2000 و4000 درهم للأصناف العادية، وقد تصل إلى حوالي 6000 درهم بالنسبة للأصناف الممتازة، وذلك حسب الجودة والسلالة ونمط التربية.
من جانبه، أكد المسؤول الإقليمي لقطاع الفلاحة بفاس أن الموسم الحالي تميز بظروف مناخية مواتية، مشيراً إلى أن التساقطات المطرية ساهمت بشكل كبير في إنعاش المراعي وتوفير الأعلاف الطبيعية، ما انعكس إيجاباً على تربية المواشي.
كما أبرز أن برنامج إعادة تكوين القطيع لعب دوراً مهماً في تعزيز العرض، خاصة من خلال الحفاظ على إناث الأغنام والماعز، وهو ما ساهم في ضمان جاهزية القطيع لتلبية الطلب خلال عيد الأضحى.
وأضاف أن السوق يتجه نحو وضع مريح من حيث العرض، وهو ما قد يساهم في الحفاظ على توازن الأسعار، مع التأكيد على أن جودة الأضاحي تظل مرتبطة بنوعية التغذية، سواء كانت طبيعية أو مدعمة.
وفيما يتعلق بخصوصية القطيع بجهة فاس-مكناس، أشار إلى انتشار سلالتين وطنيتين بارزتين هما “تمحضيت” المعروفة بـ“البركي” و“بني كيل” المعروفة بـ“الدغمة”، واللتين تتميزان بجودتهما وقدرتهما على التكيف مع مختلف الظروف المناخية، مما يجعلهما من أهم مكونات القطيع الوطني.
وعلى مستوى الإجراءات التنظيمية، أوضح أن وزارة الفلاحة ستعمل على إحداث أسواق نموذجية مخصصة لبيع الأضاحي، حيث ستستفيد الجهة من سوقين، أحدهما بفاس والآخر بمكناس، بهدف تنظيم عملية البيع وضمان جودة الأضاحي عبر المراقبة والترقيم.
وفي ختام حديثه، أكد أن هذه التدابير تهدف إلى ضمان مرور عيد الأضحى في ظروف جيدة، من خلال توفير عرض كافٍ يلبي الطلب، مع الحفاظ على جودة الأضاحي واستقرار الأسعار، بما يجعلها في متناول مختلف فئات المجتمع.

































































