مع اقتراب شهر رمضان، يتزايد إقبال عدد من المغاربة على اقتناء المواد الغذائية والوجبات الجاهزة عبر الإنترنت، مفضلين المنصات الرقمية وصفحات التواصل الاجتماعي لتفادي الازدحام وربح الوقت، خاصة في الساعات التي تسبق أذان المغرب. غير أن هذا التحول المتنامي في عادات الاستهلاك يثير تساؤلات حول مدى سلامة هذه المعاملات، خصوصا عندما يتعلق الأمر بمنتجات سريعة التلف مثل اللحوم والأسماك والأطعمة الجاهزة.
وفي هذا الإطار، أوضح بوعزة الخراطي، رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، أن واقع التسوق الغذائي الإلكتروني يختلف بحسب الجهة المقدمة للخدمة، مميزا بين منصات مرخصة تخضع لرقابة رسمية، وأخرى تنشط عبر مواقع التواصل الاجتماعي خارج أي تأطير قانوني، معتبرا أن الأمر يتعلق بوجود قطاعين: أحدهما منظم والآخر غير منظم.
وأشار إلى أن المنصات الحاصلة على ترخيص من وزارة التجارة والصناعة ووكالة التنمية الرقمية تلتزم بضوابط تجارية محددة، في حين يتم البيع عبر صفحات التواصل الاجتماعي بشكل عشوائي، ما قد يفتح المجال أمام تسويق منتجات منتهية الصلاحية أو مجهولة المصدر. ودعا المستهلكين إلى التعامل مع منصات معتمدة، والتأكد من هوية التاجر الإلكتروني، وتوفره على ترخيص قانوني وعنوان واضح ورقم هاتف ثابت يمكن الرجوع إليه عند الحاجة.
كما كشف أن نسبة كبيرة من عمليات الشراء عبر مواقع التواصل الاجتماعي تنتهي بعمليات نصب أو احتيال، مشيرا إلى أن معظم الشكايات التي تتوصل بها الجامعة تتعلق بعدم تسليم الطلبات أو انقطاع التواصل بعد إتمام عملية الدفع.
وتطرق الخراطي كذلك إلى إشكالية التوصيل، متسائلا عن هوية الموزعين وما إذا كانوا تابعين لشركات مرخصة ويخضعون للمراقبة الصحية، أم أنهم يعملون بشكل فردي دون رقابة. وأبرز أن الإشكال لا يقتصر على التاجر، بل يشمل أيضا الجهة التي تتولى نقل المنتجات.
وفي ما يخص المواد ذات الأصل الحيواني، شدد على أن القانون رقم 28.07 المتعلق بالسلامة الصحية للمنتجات الغذائية يفرض إخضاعها لمراقبة بيطرية قبل تسويقها، غير أن بعض عمليات البيع الإلكتروني لا تندرج ضمن هذا الإطار الرقابي، مما قد يشكل خطرا على صحة المستهلك.
وأكد على ضرورة توفر وسائل النقل على تراخيص صحية، واحترام شروط النظافة وسلسلة التبريد ودرجات الحرارة المناسبة أثناء عملية التوصيل، مشددا على أنه لا يجوز استعمال وسيلة نقل واحدة للمواد الغذائية ومواد أخرى قد تشكل خطرا عليها.
كما أشار إلى تسجيل حالات تسليم وجبات ناقصة أو غير مطابقة للمواصفات، داعيا إلى إحداث “شهادة ثقة” لفائدة مقدمي خدمات توصيل الطعام، شبيهة بتلك المعتمدة لسائقي سيارات الأجرة، مع وضع آليات واضحة للتتبع وتحديد المسؤوليات في حال وقوع حالات تسمم غذائي، سواء كان الخلل في مرحلة الإعداد أو خلال النقل.
وختم بالدعوة إلى اعتماد مدونة وطنية خاصة بالتجارة الإلكترونية، من شأنها تنظيم هذا المجال وضبط قواعده، بما يضمن حماية كل من المورد والمستهلك، خاصة في ظل تنامي المعاملات الرقمية وارتفاع وتيرتها خلال المواسم الاستهلاكية الكبرى، وعلى رأسها شهر رمضان.



































































