علّق الخبير في الاقتصاد الاجتماعي، عبد العزيز الرماني، على التداعيات الاقتصادية للحرب الدائرة بين إسرائيل وأمريكا وإيران، مؤكداً أن أي صراع في مناطق غنية بالنفط ينعكس بشكل مباشر على الاقتصاد العالمي.
وأوضح أن أسعار النفط شهدت ارتفاعاً ملحوظاً منذ الأيام الأولى لاندلاع المواجهات، مرجعاً ذلك إلى عاملين رئيسيين: أولهما حالة القلق التي تهيمن على الأسواق العالمية، ما يؤدي إلى زيادة تكاليف النقل والشحن وبالتالي ارتفاع تكاليف المعيشة، وثانيهما الاضطرابات التي تطال البورصات والأسواق المالية الدولية.
وأشار إلى أن تأثير الحرب بدأ نفسياً بفعل المخاوف والتوقعات، قبل أن يتحول إلى تأثير ميداني مع إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء كبير من التجارة العالمية، إضافة إلى تقليص شركة قطر للطاقة بعض عملياتها، وهو ما عمّق حالة التوتر في أسواق الطاقة.
وأضاف أن العالم لم يبلغ بعد مستوى التداعيات التي خلفتها الحرب الروسية الأوكرانية، لكنه يقترب تدريجياً من سيناريو مشابه، محذراً من تفاقم الأوضاع إذا عجزت الدول المنتجة عن حماية منشآتها النفطية من أي استهداف، كما وقع خلال انسحاب العراق من الكويت في حرب الخليج، حين أُضرمت النيران في آبار النفط وبلغت الأسعار مستويات قياسية.
وبخصوص المغرب، شدد الرماني على أن الدول ذات المخزون المحدود تبقى الأكثر عرضة للتأثر في مثل هذه الأزمات، خاصة في ظل غياب رؤية واضحة بشأن مدة الصراع. وأبرز أن المغرب عرف في الأسابيع الأخيرة بعض الاضطرابات في التزود بالمحروقات، نتيجة اختلالات في التسيير أو التوزيع أو بفعل المضاربات، مشيراً إلى احتمال لجوء بعض محطات الوقود إلى ممارسات احتكارية.
وكشف أن المخزون الوطني من المحروقات يناهز شهرين، مع إمكانية تعزيزه إلى مستويات أعلى، مؤكداً أن المغرب يسعى إلى توسيع طاقته التخزينية رغم الكلفة المرتفعة لهذه العملية.
وختم بالتأكيد على أن استمرار الحرب أو امتدادها إلى مناطق الإنتاج وخطوط الإمداد، خاصة مضيق هرمز، قد يترك أثراً واضحاً على الاقتصاد المغربي، ليس فقط عبر أسعار المحروقات، بل أيضاً من خلال ارتفاع تكاليف المعيشة ومعدلات التضخم، وتأثير ذلك على وتيرة النمو الاقتصادي، التي كان يُنتظر أن تتحسن بفعل التساقطات المطرية الأخيرة.



































































