لم يكن الجراد الصحراوي، وهو يزحف نحو عدد من جماعات إقليمي زاكورة وتنغير، يدرك أنه سيتحول في نهاية المطاف إلى طبق مقرمش على موائد بعض السكان. فمع تزايد ظهوره خلال الأيام الأخيرة، لم يعد يُنظر إليه فقط كخطر يهدد المحاصيل الزراعية، بل كفرصة غذائية استغلها بعض الأهالي اعتمادًا على عادات تقليدية متوارثة.
وقد تداول نشطاء عبر منصات التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو تُظهر قيام عائلات بجمع كميات من الجراد وطهيها في أوانٍ كبيرة، في مشاهد أعادت إحياء ممارسات غذائية قديمة معروفة في المناطق الصحراوية وشبه الصحراوية.
وتُبرز هذه المقاطع أشخاصًا وهم ينظفون الجراد قبل طهيه، في أجواء يسودها الفضول لدى البعض، بينما يراه آخرون سلوكًا مألوفًا ارتبط تاريخيًا بفترات انتشار هذه الحشرة.
وبحسب المعطيات المتداولة، فقد اختار عدد من سكان المنطقة التعاطي مع الظاهرة بشكل مختلف، محولين هذا التحدي البيئي إلى مورد غذائي مؤقت، في تعبير واضح عن قدرة المجتمعات المحلية على التكيف مع الظروف الطبيعية بطرق مبتكرة.
ولا يُعد استهلاك الجراد أمرًا غريبًا عالميًا، إذ تشير دراسات غذائية إلى كونه غنيًا بالبروتينات والفيتامينات والمعادن، إضافة إلى احتوائه على نسب مهمة من الأحماض الأمينية المفيدة للصحة.
وفي هذا الإطار، يُصنّف الجراد الصحراوي ضمن الحشرات الصالحة للأكل التي تشهد اهتمامًا متزايدًا على المستوى الدولي، باعتبارها بدائل غذائية مستدامة وغنية بالعناصر المفيدة.
ويأتي انتشار الجراد في بعض مناطق زاكورة وتنغير في ظل تحذيرات سابقة من احتمال تحرك أسراب نحو مناطق متعددة في الجنوب الشرقي للمملكة، ما أثار مخاوف الفلاحين بشأن تأثيره المحتمل على المزروعات والغطاء النباتي.



































































