تتجه الأنظار صباح غد الأربعاء إلى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، التي تحتضن أولى جلسات المرحلة الاستئنافية في الملف المعروف إعلاميا بـ«إسكوبار الصحراء»، والذي يتابع فيه كل من الرئيس السابق لنادي الوداد الرياضي سعيد الناصري، والرئيس السابق لمجلس جهة الشرق عبد النبي بعيوي، إلى جانب عدد من المتهمين الآخرين.
ويأتي انطلاق هذه المرحلة القضائية في قضية تعد من أبرز الملفات التي شغلت الرأي العام خلال السنوات الأخيرة، بالنظر إلى طبيعة التهم المرتبطة بها، والتي تشمل الاتجار الدولي في المخدرات وغسل الأموال وجرائم مالية مختلفة.
ورغم تحديد الجلسة الأولى في الساعة التاسعة صباحا بالقاعة رقم 8 بغرفة الجنايات الاستئنافية، فإن إمكانية تأجيلها تبقى مطروحة بقوة، في ظل الظروف المهنية التي يعيشها قطاع المحاماة بالمغرب، وما رافقها من إضرابات ومقاطعة لبعض الجلسات، فضلا عن تزامن موعدها مع فترة العطلة القضائية.
ويطرح هذا الوضع إشكالية حضور الدفاع، باعتباره شرطا أساسيا في القضايا الجنائية، إذ ينص قانون المسطرة الجنائية على ضرورة مؤازرة المتهم بمحام خلال محاكمته في الجنايات، سواء اختاره بنفسه أو تم تعيينه من طرف المحكمة عند الحاجة، الأمر الذي قد يدفع إلى تأجيل الملف إلى حين ضمان توفر جميع شروط المحاكمة العادلة.
وكان الملف قد بلغ مرحلته الاستئنافية عقب صدور الأحكام الابتدائية عن غرفة الجنايات المكلفة بجرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، حيث أدين عبد النبي بعيوي بـ12 سنة سجنا نافذا وغرامة مالية، فيما حكم على سعيد الناصري وبلقاسم مير بعشر سنوات سجنا نافذا، بينما صدرت أحكام بتسع سنوات في حق عبد الرحيم بعيوي والعربي الطيبي وإسماعيل المعلم، إضافة إلى عقوبات مختلفة في حق باقي المتابعين، مقابل تبرئة نصر الدين بتعبيد.
كما تضمنت الأحكام الابتدائية إجراءات مالية شملت مصادرة أموال وممتلكات، والحكم بتعويضات لفائدة إدارة الجمارك والخزينة العامة، إلى جانب عقوبات مرتبطة بمخالفات قانون الصرف والاتجار في الذهب.
وتعود تفاصيل القضية إلى التحقيقات التي انطلقت عقب تصريحات المواطن المالي المعروف إعلاميا بـ«إسكوبار الصحراء»، والتي أسفرت عن أبحاث واسعة انتهت بمتابعة عدد من المسؤولين والمنتخبين ورجال الأعمال بتهم، وفق ما ورد في صك الاتهام، تتعلق بالمشاركة في الاتجار الدولي بالمخدرات، وتبييض الأموال، والتزوير واستعمال وثائق مزورة، والرشوة، واستغلال النفوذ، وإخفاء عائدات جرائم، فضلا عن مخالفات مرتبطة بقانون الصرف.
ومن المرتقب أن تكشف الجلسة الأولى ملامح المسار الذي سيتخذه الملف خلال المرحلة المقبلة، سواء من خلال تأجيله لاستكمال الترتيبات المتعلقة بالدفاع، أو الانطلاق في دراسة الطعون المقدمة من مختلف الأطراف، تمهيدا لمناقشة جوهر القضية وإعادة النظر في الأحكام الصادرة ابتدائيا.



































































