تثير صفقة عمومية أبرمتها جماعة مولاي عبد الله أمغار بإقليم الجديدة، بقيمة مالية تناهز 89 مليون سنتيم، عددا من التساؤلات بشأن طبيعة الخدمات موضوعها، وأسسها القانونية والإدارية، لاسيما أنها تتعلق بتوفير الإقامة والتغذية لفائدة رجال السلطة، في ظرفية تتسم بحساسية سياسية وانتخابية.
وتحمل الصفقة رقم 30/2026، وقد جرى إبرامها بتاريخ 20 يوليوز 2026، وتهم توفير 390 ليلة مبيت بإحدى المؤسسات الفندقية بمنطقة سيدي بوزيد، مرفوقة بوجبة إفطار، إلى جانب 1000 وجبة غداء تقدم بمطعم خارجي.
وتكتسب الصفقة أهميتها من طبيعة الفئة المستفيدة من الخدمات المحددة في دفتر التحملات، إذ خصصت الإقامة والتغذية لفائدة رجال السلطة، وهو ما يفتح الباب أمام مجموعة من الأسئلة حول طبيعة المهام التي تستدعي تحمل الجماعة لنفقات الإيواء والإطعام، وكذا الجهة التي حددت الحاجيات موضوع الصفقة والأساس الإداري المعتمد لذلك.
ولا يتعلق الأمر فقط بالقيمة المالية للعملية، وإنما أيضا بمدى ارتباط النفقات موضوع الصفقة بمهام رسمية محددة تدخل ضمن إطار التعاون أو التنسيق الإداري بين الجماعة والسلطات الترابية، وما إذا كانت الوثائق والملفات المرتبطة بالصفقة تتضمن مبررات واضحة تحدد طبيعة المهام، ومدتها، وعدد المستفيدين منها.
كما تطرح الأرقام الواردة في دفتر التحملات، والمتمثلة في 390 ليلة مبيت و1000 وجبة غداء، تساؤلات حول الكيفية التي تم بها تحديد هذه الكميات، وعدد الأشخاص المعنيين، والفترة الزمنية التي تغطيها الخدمات المتعاقد بشأنها، فضلا عن الأساس الذي اعتمدته الجماعة في تقدير حاجياتها.
وتتصل هذه التساؤلات كذلك بالوثائق الإدارية المؤطرة للاستفادة من الخدمات، ومدى وجود أوامر بمهمات أو مقررات أو وثائق أخرى تثبت أن الإقامة والتغذية ترتبطان بمهام رسمية محددة، وتوضح المستفيدين منها والمدة التي تستغرقها تلك المهام.
ويبرز الجانب المالي بدوره ضمن النقاط التي تستدعي التوضيح، بالنظر إلى قيمة الصفقة، إذ تبرز الحاجة إلى معرفة التكلفة التفصيلية للخدمات، بما في ذلك سعر ليلة المبيت، وكلفة وجبة الإفطار والغداء، وطريقة احتساب المبلغ الإجمالي، ومدى تناسب الأسعار المعتمدة مع طبيعة الخدمات المقدمة فعليا.
وتأتي الصفقة في سياق سياسي وانتخابي حساس، بالتزامن مع الاستعدادات للاستحقاقات التشريعية المقبلة، وهو ما يضفي أهمية إضافية على ضرورة إخضاع مختلف النفقات العمومية لمزيد من التدقيق والوضوح، تفاديا لأي تأويل بشأن إمكانية استعمال موارد الجماعة في سياق سياسي أو انتخابي.
ويزداد هذا المعطى حساسية مع إعلان رئيس جماعة مولاي عبد الله أمغار، المهدي الفاطمي، ترشحه للانتخابات المقبلة، الأمر الذي يجعل تدبير الموارد العمومية خلال هذه المرحلة محل اهتمام، دون أن يعني ذلك، في حد ذاته، وجود مخالفة قانونية أو ربط الصفقة بشكل مباشر بأي غرض انتخابي.
وتؤكد المعطيات المتداولة أن إثارة الموضوع لا تستند إلى حكم مسبق بشأن قانونية الصفقة، وإنما ترمي أساسا إلى طرح أسئلة تتعلق بالشفافية والحكامة وحسن تدبير المال العام، خصوصا عندما يتعلق الأمر باعتمادات جماعية موجهة لخدمات تستفيد منها فئة محددة من الموظفين العموميين.
وفي هذا السياق، يبرز أيضا سؤال مدى انسجام هذه النفقات مع مبادئ ترشيد الإنفاق العمومي، خاصة في ظل الإكراهات المالية التي تواجهها العديد من الجماعات الترابية، والحاجة إلى توجيه الموارد المتاحة نحو المشاريع والخدمات المرتبطة بشكل مباشر بحاجيات الساكنة.
ومن بين النقاط التي تستدعي توضيحا كذلك، الجهة التي بادرت إلى تحديد لائحة المستفيدين، وما إذا كانت الخدمات موضوع الصفقة مرتبطة بمهمات رسمية محددة، فضلا عن طبيعة الوثائق التي استندت إليها الجماعة لتبرير هذه النفقات وتحديد حجمها.
كما يطرح توقيت إبرام الصفقة، في حد ذاته، سؤالا حول مدى مراعاة الضوابط والمبادئ المرتبطة بتدبير المرافق والموارد العمومية خلال الفترات السابقة للاستحقاقات الانتخابية، ولا سيما ما يتعلق بضرورة ضمان الحياد وتفادي كل ممارسة قد تثير شبهة توظيف الإمكانيات العمومية لأغراض سياسية أو انتخابية.
وفي ظل هذه المعطيات، تبدو التوضيحات الرسمية للجماعة والجهات المعنية ضرورية لتحديد الإطار القانوني والإداري الذي تمت فيه الصفقة، والكشف عن الأسباب التي بررت تخصيص خدمات الإقامة والتغذية لفائدة رجال السلطة، وكذا توضيح كيفية إعداد دفتر التحملات وتحديد الحاجيات والكميات والأسعار.



































































