تشهد مؤسسة “البريد بنك” موجة من الانتقادات المتزايدة، على خلفية التسريبات الأخيرة التي مست معطيات عدد من زبنائها، في واقعة أعادت إلى الواجهة الجدل حول مدى صلابة الأمن السيبراني داخل المؤسسات البنكية بالمغرب، وقدرتها على حماية البيانات والأرصدة المالية للمواطنين.
وبحسب معطيات متداولة لدى مهتمين بالأمن الرقمي، فإن عملية الاختراق لم تكن معزولة عن النظام التقني للمؤسسة، بل يُرجَّح ارتباطها بطرف خارجي متعاقد معه، ما يثير تساؤلات حول مدى صرامة مراقبة “البريد بنك” لشركائه التقنيين، واحترامهم لمعايير حماية المعطيات الشخصية والحسابات البنكية.
وتأتي هذه التطورات في سياق حساس، خاصة مع تزايد شكاوى زبناء تحدثوا عن اختفاء مبالغ مالية من حساباتهم، وسط اتهامات بوجود اختلالات أثرت على أرصدتهم، وهو ما زاد من حدة الجدل والاستياء.
كما تداول نشطاء مقاطع وشهادات لعدد من المتضررين، عبّروا فيها عن امتعاضهم من طريقة تعامل المؤسسة مع شكاياتهم، مؤكدين أنهم فوجئوا بتقلص أو اختفاء أرصدتهم دون توضيحات كافية أو إجراءات واضحة لمعالجة الوضع.
ويرى متابعون أن هذه القضية تتجاوز حادثاً تقنياً عابراً، لتطرح إشكالات أعمق مرتبطة بحكامة تدبير المعطيات الحساسة داخل المؤسسة، خصوصاً في ظل ما ينص عليه القانون 09-08 المتعلق بحماية المعطيات الشخصية، والذي يحمّل المؤسسات مسؤولية تأمين بيانات زبنائها حتى عند الاستعانة بجهات خارجية.
كما أبرزت الواقعة، وفق مختصين، وجود تحديات في تدبير مخاطر التحول الرقمي، حيث تركز بعض المؤسسات على توسيع خدماتها الرقمية دون إيلاء اهتمام كافٍ لجوانب الحماية السيبرانية وسلسلة المتدخلين التقنيين.
وعلى مستوى التواصل، اعتبر عدد من المتابعين أن غياب توضيحات رسمية واضحة وسرعة التفاعل مع شكاوى المتضررين ساهم في تعميق أزمة الثقة، خاصة أن القطاع البنكي يقوم أساساً على عنصر الأمان والشفافية.
وفي ظل استمرار الجدل، تبدو مؤسسة “البريد بنك” مطالبة بتقديم توضيحات دقيقة للرأي العام، واتخاذ إجراءات عملية وملموسة لاستعادة ثقة زبنائها، في وقت تحولت فيه قضية التسريبات واختفاء الأرصدة إلى موضوع يثير قلقاً واسعاً لدى المواطنين.



































































