مع بداية ظهور أولى ثمار التين، المعروف محلياً باسم “الباكور”، شهدت أسعاره ارتفاعاً ملحوظاً في عدد من الأسواق المغربية، خاصة صنف “الباكور الوزاني”، الذي سجل منذ الأيام الأولى لتسويقه تفاوتاً كبيراً بين ثمنه لدى الفلاحين وسعر بيعه للمستهلك داخل المدن.
ووفق معطيات استقتها الجريدة من مهنيين وفاعلين في مجال التوزيع، فإن سعر الكيلوغرام الواحد من الباكور في مناطق الإنتاج بإقليم وزان لا يتجاوز 10 دراهم، قبل أن يرتفع إلى حوالي 30 درهماً داخل مراكز التجميع المحلية، بينما يصل في أسواق مدن كبرى مثل الرباط والدار البيضاء والقنيطرة إلى ما بين 40 و50 درهماً للكيلوغرام، ما يطرح تساؤلات حول مسالك التسويق وهوامش الربح المحققة في مختلف مراحل التوزيع.
هذا الارتفاع السريع في الأسعار أعاد إلى الواجهة الانتقادات الموجهة إلى الوسطاء والمضاربين، المعروفين شعبياً بـ”الشناقة”، الذين يُتهمون باستغلال محدودية العرض في بداية الموسم من أجل رفع الأسعار تدريجياً، انطلاقاً من مناطق الإنتاج وصولاً إلى أسواق الاستهلاك، في ظل غياب آليات فعالة لمراقبة وتنظيم سلاسل التوزيع.
وتفيد مصادر من داخل القطاع بأن جزءاً مهماً من المحصول يُقتنى مباشرة من الفلاحين بأسعار منخفضة نسبياً، قبل إعادة تسويقه عبر قنوات تجارية قصيرة تحقق أرباحاً كبيرة في فترة وجيزة، مستفيدة من الإقبال المتزايد على هذه الفاكهة الموسمية المعروفة بجودتها العالية.
في المقابل، يرى متابعون للشأن الفلاحي أن “الباكور الوزاني”، رغم سمعته الجيدة وقيمته التسويقية، ما يزال رهيناً بتقلبات السوق الموسمية، نتيجة ضعف تنظيم عمليات التسويق واعتماد عدد كبير من الفلاحين الصغار على قنوات بيع تقليدية لا تضمن لهم الاستفادة العادلة من القيمة الحقيقية للمنتوج.


































































