أعادت مجموعة من القضايا التي شهدتها بعض الفضاءات الرياضية إلى الواجهة النقاش حول ضرورة تعزيز حماية الأطفال والقاصرين من مختلف أشكال الاستغلال والانتهاكات، خاصة عندما يكون المتورطون أشخاصًا يفترض أنهم مؤتمنون على تأطير الناشئة وتوجيهها.
فالطفل الذي يلتحق بنادٍ رياضي أو مركز للتدريب يكون مدفوعًا برغبة تطوير موهبته وصقل قدراته، واضعًا ثقته الكاملة في المدربين والمؤطرين باعتبارهم قدوة تربوية ورياضية. غير أن استغلال هذه الثقة في ممارسات تمس سلامة الأطفال الجسدية أو النفسية يشكل خرقًا خطيرًا للأمانة والمسؤولية الملقاة على عاتق هؤلاء المشرفين.
وفي هذا السياق، شهدت مدينة أكادير خلال الفترة الأخيرة تسجيل عدد من القضايا المرتبطة بالاشتباه في استغلال قاصرين داخل فضاءات رياضية، ما أثار موجة من القلق والاستياء في الأوساط المحلية والرياضية.
ومن بين هذه القضايا، أوقفت المصالح المختصة مدربًا رياضيًا للاشتباه في تورطه في أفعال تحرش تجاه طفلة قاصر، وذلك عقب فتح تحقيق تحت إشراف النيابة العامة. وأسفرت الأبحاث الأولية عن معطيات دفعت إلى اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في حق المشتبه فيه.
كما أثارت قضية أخرى مرتبطة برياضة التايكواندو اهتمام الرأي العام، بعدما جرى توقيف مدرب يشتبه في ارتكابه أفعالًا ذات طابع جنسي بحق قاصر داخل النادي الذي كان يشرف على تدريبه. وسلطت هذه الواقعة الضوء على أهمية تشديد الرقابة داخل الأندية الرياضية وتعزيز آليات حماية الأطفال.
وفي حادثة أخرى بضواحي أكادير، وتحديدًا بجماعة الدراركة، أوقفت عناصر الدرك الملكي مدربًا لكرة القدم في الأربعينات من عمره، للاشتباه في تورطه في قضية تتعلق بالتغرير بقاصر، قبل إحالته على الجهات القضائية المختصة لاستكمال المساطر القانونية المعمول بها.
وتكشف هذه الوقائع الحاجة إلى اعتماد مقاربة شاملة لمواجهة ظاهرة استغلال القاصرين، لا تقتصر على الجانب الأمني والقضائي فحسب، بل تشمل أيضًا الوقاية والتوعية وتعزيز أنظمة المراقبة والانتقاء داخل المؤسسات الرياضية. فحماية الأطفال تبدأ من توفير بيئة آمنة تضمن سلامتهم وتحفظ حقوقهم قبل وقوع أي تجاوزات.
كما تبرز أهمية دور الأسر والجمعيات والمؤسسات المعنية في ترسيخ ثقافة التبليغ عن أي سلوك مشبوه وعدم التساهل مع المؤشرات التي قد تدل على تعرض الأطفال للخطر، إذ إن الصمت قد يساهم في استمرار المعتدين في استهداف ضحايا آخرين.
وتبقى الرياضة، باعتبارها فضاءً للتربية وتنمية القيم وتعزيز الثقة بالنفس، مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى بتوفير شروط الأمان والحماية للأطفال، وضمان أن تظل الأندية الرياضية مؤسسات للتكوين والتنشئة السليمة، بعيدًا عن كل أشكال الاستغلال والانتهاك.



































































