يتواصل تعليق النشاط الجمركي التجاري بين المغرب ومدينتي سبتة ومليلية المحتلتين، في إجراء يتكرر مع حلول كل موسم صيف، حيث يمتد التوقف هذه السنة إلى غاية منتصف شتنبر المقبل، بالتزامن مع انطلاق عملية “مرحبا 2026”. ويعكس هذا القرار نهجاً تنظيمياً تعتمده السلطات المغربية لتأمين انسيابية عبور أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، وهو ما يؤدي إلى تجميد حركة المبادلات التجارية المحدودة أصلاً عبر المعابر البرية.
في المقابل، يتزايد استياء الأوساط الاقتصادية في المدينتين، بعدما اصطدمت التطلعات إلى استئناف تدريجي للنشاط التجاري بواقع تفرضه قيود تنظيمية وإجرائية مشددة. ويؤكد رجال الأعمال ووكلاء الجمارك أن القيود المفروضة على نوعية السلع، إلى جانب اشتراط الحصول على موافقات مسبقة للعبور، حدّت من كفاءة عمليات التصدير وأفقدت المعابر البرية عنصر الاستقرار الذي تحتاجه الأنشطة التجارية.
وتبرز هذه المستجدات اتساع الفجوة بين ما تم الإعلان عنه في خارطة الطريق المغربية الإسبانية لسنة 2022 وبين النتائج المحققة على أرض الواقع. فبالرغم من الوعود المتعلقة بفتح الجمارك التجارية في مليلية وإحداثها في سبتة، ظل النشاط التجاري يسير بوتيرة محدودة، دون أن يحقق الدينامية الاقتصادية التي كانت تعول عليها المقاولات المحلية لإنعاش الاقتصاد في المدينتين.
وفي ظل هذا الوضع، تواجه الحكومة الإسبانية انتقادات متزايدة من قبل ممثلي القطاع الخاص، الذين يعتبرون أن مدريد لم تتمكن من الدفع نحو إرساء آلية تجارية أكثر استقراراً واستمرارية مع الجانب المغربي. كما دفعت حالة عدم اليقين التي تحيط بالمعابر عدداً من الشركات إلى مراجعة استراتيجياتها، سواء عبر البحث عن أسواق جديدة لتعويض تراجع النشاط، أو تنويع مجالات عملها لتقليل الاعتماد على المعابر البرية التي تبقى خاضعة لاعتبارات تنظيمية ودبلوماسية متغيرة.
وفي المقابل، تواصل الرباط منح الأولوية لعملية “مرحبا 2026”، باعتبارها أكبر عملية لوجستية وإنسانية مخصصة لتأمين عودة ملايين المغاربة المقيمين بالخارج في أفضل الظروف. وبينما تتجه الأنظار إلى منتصف شتنبر، يظل مستقبل النشاط الجمركي التجاري رهيناً بتطورات المشهد السياسي والاقتصادي بين البلدين، وسط تساؤلات حول ما إذا كانت المرحلة المقبلة ستشهد انطلاقة فعلية للمبادلات التجارية، أم أن المعابر ستظل خاضعة لإجراءات موسمية تمنح الأولوية للجوانب التنظيمية على حساب الطموحات الاقتصادية.



































































