أكد الدكتور محمدين بوبكري، رئيس الهيئة الوطنية للطبيبات والأطباء بالمغرب، أن هجرة الأطباء المغاربة نحو الخارج ما تزال تمثل تحديا قائما بالنسبة للمنظومة الصحية الوطنية، واصفا إياها بـ”النزيف المستمر” الذي يؤثر على القطاع، ومؤكدا صحة المعطيات التي تحدثت عن مغادرة حوالي 700 طبيب مغربي سنويا، وفق ما نقلته تقارير إعلامية فرنسية مؤخرا.
وأوضح بوبكري أن السلطات والجهات المعنية تعمل على اتخاذ مجموعة من التدابير للحد من هذه الظاهرة، من بينها تسريع تنزيل مشروع إحداث كلية للطب ومستشفى جامعي في كل جهة من جهات المملكة، إلى جانب تعزيز شبكة مؤسسات التكوين الطبي عبر الكليات الخاصة، مشيرا إلى أن عدد كليات الطب بالمغرب يقترب حاليا من 23 مؤسسة.
وأضاف أن إحداث كليتي الطب بكل من سطات والقنيطرة يشكل خطوة إضافية في هذا المسار، متوقعا أن يتم خلال السنوات الثلاث أو الأربع المقبلة تجاوز الإشكال المرتبط بنقص فرص التخصص الطبي بشكل كبير، بفضل ارتفاع أعداد الخريجين وتوسع إمكانيات التكوين.
وفي ما يتعلق بالجانب المادي، أكد رئيس الهيئة أن معالجة ملف التحفيزات ستساهم بدورها في الحد من هجرة الأطباء، موضحا أن اعتماد نظام يجمع بين الأجر القار والتعويضات المرتبطة بالأداء سيوفر ظروفا مهنية أكثر جاذبية للأطباء ويدعم استقرارهم داخل المغرب.
وتوقع بوبكري أن تتراجع حدة ظاهرة هجرة الأطباء خلال السنوات المقبلة، خاصة مع دخول الكليات الجديدة مرحلة الإنتاج الفعلي، وتوفير عدد أكبر من مقاعد الإقامة والتخصص بما يستجيب لتطلعات الأطباء الشباب.
كما أشار إلى أن معالجة إشكالية التعيينات ستتم بتنسيق مع وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، من خلال تمكين الأطباء من اختيار أماكن عملهم ضمن المجموعات الصحية الترابية وفق حاجيات القطاع ورغبات المهنيين.
وختم رئيس الهيئة الوطنية للطبيبات والأطباء بالتأكيد على أن المنظومة الصحية المغربية تعرف حاليا ورشا إصلاحيا شاملا، معتبرا أن مواجهة هجرة الأطباء تتطلب معالجة مختلف الجوانب المرتبطة بالقطاع، وليس الجانب المادي فقط، ومعبرا عن تفاؤله بقدرة المغرب على تجاوز هذا التحدي بشكل تدريجي وملموس.



































































