تشهد الأسواق المغربية في الآونة الأخيرة تنامياً ملحوظاً في مظاهر الغش المرتبطة بالمواد الغذائية، وعلى رأسها التلاعب في تواريخ انتهاء الصلاحية، مستفيدة من التطور التكنولوجي الذي سهّل هذه الممارسات. ورغم أن هذه الظاهرة لا ترتبط بفترة زمنية محددة، فإنها تزداد حدة خلال شهر رمضان بسبب ارتفاع الإقبال على السلع الأساسية.
ويشكل هذا النوع من الغش تهديداً مباشراً لصحة المستهلكين، إذ قد يؤدي استهلاك منتجات منتهية الصلاحية أو جرى تغيير بياناتها إلى حالات تسمم وأمراض معدية، ما يعرض السلامة الصحية للمواطنين لمخاطر جسيمة.
و في هذا السياق، أوضح رئيس الجامعة الوطنية لجمعيات المستهلك، وديع مديح، أن الجمعية تتوصل بعدد متزايد من الشكايات المتعلقة بتزوير تواريخ صلاحية المنتجات الغذائية. وأكد أن الجمعية تتدخل كطرف مدني في عدة قضايا، مشيراً إلى صدور أحكام قضائية بالسجن وغرامات مالية في حق متورطين ثبت تورطهم في تغيير تواريخ الصلاحية.
وأضاف أن أساليب الغش شهدت تطوراً ملحوظاً في السنوات الأخيرة، حيث بات بعض المخالفين يستخدمون آلات متقدمة لطباعة التواريخ، مماثلة لتلك المعتمدة في المصانع الكبرى، ما يصعّب على المستهلك العادي اكتشاف التلاعب. كما لفت إلى أن تخزين السلع في مستودعات غير مرخصة وإعادة طرحها في الأسواق بأسعار منخفضة يسهم في انتشار هذه المنتجات المشكوك في جودتها.
ولم يعد الغش مقتصراً على بعض المحلات التقليدية أو الباعة المتجولين، بل امتد إلى منصات البيع عبر الإنترنت، حيث تُعرض منتجات مجهولة المصدر بأسعار مغرية، مع تغيير بيانات الصلاحية على الملصقات، الأمر الذي يزيد من احتمالات تعرض المستهلكين للمخاطر.
واعتبر مديح أن المستهلك يتحمل بدوره جزءاً من المسؤولية، من خلال ضرورة التحلي باليقظة واتخاذ احتياطات أساسية لتفادي الوقوع ضحية لهذه الممارسات. ودعا إلى اقتناء المواد الغذائية من محلات معتمدة، والحرص على الحصول على فاتورة رسمية تتضمن بيانات المتجر ورقمه التجاري، للتحقق من مصدر السلع.
كما شدد على أهمية التحقق بعناية من تاريخ الصلاحية، وملاحظة أي خدوش أو آثار تغيير على الملصقات، إضافة إلى الانتباه لأي اختلاف في لون التغليف أو شكله. وحذر من شراء المنتجات من الأسواق العشوائية أو من الباعة المتجولين أو عبر مواقع غير موثوقة، خاصة عندما تكون الأسعار منخفضة بشكل غير معتاد.
ودعا إلى التبليغ الفوري عن أي شكوك تتعلق بجودة المواد الغذائية عبر الرقم الموحد 5757، الذي يربط المتصل بخلايا تلقي الشكايات على مستوى العمالات والأقاليم، أو عبر شبابيك جمعيات حماية المستهلك المعتمدة بمختلف جهات المملكة.
وختم بالتأكيد على ضرورة تشديد المراقبة من قبل الجهات المختصة على المستودعات وتجار الجملة، ومراقبة استيراد أجهزة طباعة تواريخ الصلاحية، إلى جانب تعزيز العقوبات القانونية ضد المتورطين، مع تكثيف حملات التوعية لفائدة المستهلكين، بما يضمن حماية الأسواق وصون صحة المواطنين.



































































