يشهد موضوع اعتماد الساعة الإضافية في المغرب عودة قوية إلى صدارة النقاش العمومي، مع تصاعد التفاعل المجتمعي مع المبادرات المدنية التي تدعو إلى الرجوع للساعة القانونية. فقد أعلنت الحملة الوطنية المطالِبة بهذا التغيير عن تجاوز عدد الموقعين على عريضتها الإلكترونية 20 ألف توقيع خلال فترة وجيزة، في مؤشر واضح على اتساع رقعة الرافضين لهذا النظام.
وأفادت الحملة، في بيان لها، أن هذا التفاعل لم يظل حبيس الفضاء الرقمي، بل امتد إلى وسائل الإعلام والمؤسسات، مع تسجيل حضور متزايد للقضية داخل البرلمان، ما يعكس انتقال النقاش من طابعه التقني الضيق إلى مستوى أوسع يرتبط بتأثيرات اجتماعية وصحية وتربوية تمس الحياة اليومية للمواطنين.
وترى الحملة أن الاستمرار في العمل بالساعة الإضافية، رغم الجدل المستمر حولها، يطرح عدة إشكالات، خاصة ما يتعلق بتأثيرها على الساعة البيولوجية للأفراد، وظروف الدراسة والعمل، إضافة إلى انعكاساتها على التوازن النفسي والأسري، خصوصاً خلال الفترات التي يقل فيها الضوء الطبيعي صباحاً.
ويعتبر متابعون أن النقاش حول التوقيت لم يعد مجرد اختلاف حول تدبير الزمن الإداري، بل تحول إلى قضية مجتمعية مرتبطة بجودة الحياة، وتثير تساؤلات حول مدى انسجام السياسات العمومية مع الخصوصيات الاجتماعية والثقافية للمغاربة.
وفي الوقت الذي تؤكد فيه الحكومة تمسكها بالساعة الإضافية، ترى الحملة أن هذا التوجه يعزز الحاجة إلى مواصلة الترافع المدني، خاصة مع اقتراب فصل الصيف حيث تزداد، حسب رأيها، انعكاسات هذا النظام الزمني على الحياة اليومية للأسر.
ويأتي هذا الجدل في سياق سنوات من النقاش حول اعتماد التوقيت الصيفي بشكل دائم منذ تثبيته، وهو القرار الذي أثار في مناسبات عديدة احتجاجات وانتقادات من فئات مختلفة، خاصة التلاميذ والأسر.
وفي هذا الإطار، كشفت الحملة عن برنامج عملها للفترة المقبلة، والذي يرتكز على ثلاث خطوات أساسية: أولها إعداد عريضة رسمية وفق الإطار القانوني المنظم للعرائض، لنقل هذا المطلب إلى المؤسسات بشكل مؤطر. وثانيها مراسلة المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي من أجل تقييم شامل لتداعيات الساعة الإضافية اعتماداً على معطيات علمية واجتماعية.
أما الخطوة الثالثة فتتمثل في الدعوة إلى اعتماد “تصويت مشروط” خلال الاستحقاقات الانتخابية، عبر تشجيع الناخبين على دعم الأحزاب التي تلتزم بإعادة النظر في نظام التوقيت، في توجه يربط هذا الملف بالمحاسبة السياسية.
وأشادت الحملة بتفاعل المواطنين، داعية إلى مواصلة التعبئة بشكل هادئ ومسؤول، بهدف الوصول إلى نقاش عمومي جاد يفضي إلى اعتماد توقيت يراعي التوازنات الاجتماعية والصحية والتربوية.
ومن المرتقب أن يظل هذا الملف محل اهتمام واسع خلال الفترة المقبلة، في ظل تصاعد الضغط المدني مقابل تمسك الحكومة بخيارها، ما ينذر بجولة جديدة من النقاش حول تدبير الزمن الرسمي بين متطلبات النجاعة الاقتصادية واعتبارات الراحة الاجتماعية.
وفي سياق متصل، أشارت دراسة صادرة عن مركز إفريقي متخصص إلى أن اعتماد التوقيت القانوني الدائم بإضافة ساعة واحدة يترتب عنه كلفة استراتيجية على الصحة العامة والسلامة الطرقية والتوازن المجالي، دون وجود أدلة حاسمة على تحقيق مكاسب في استهلاك الطاقة أو الإنتاجية، رغم مساهمته في تعزيز التزامن الاقتصادي مع الاتحاد الأوروبي.
وخلصت الدراسة إلى أن هذا القرار، المعتمد منذ أكتوبر 2018، يستدعي تقييماً مستقلاً قائماً على الأدلة لقياس كلفته وفوائده في ظل الجدل المتزايد حول آثاره.
ومن المنتظر أن يتم الانتقال مجدداً إلى التوقيت الصيفي بإضافة ستين دقيقة إلى الساعة القانونية عند حلول الساعة الثانية صباحاً من يوم الأحد 22 مارس 2026، ليعود العمل بنظام (GMT+1).



































































