حذّر أطباء وفاعلون في مجال حماية المستهلك من تزايد انتشار حبوب الإجهاض والأدوية المرتبطة بالإيقاف الإرادي للحمل عبر السوق السوداء، معتبرين أن هذه الظاهرة تشكل تهديدا حقيقيا لصحة المواطنين، خصوصا في ظل غياب أي مراقبة طبية أو ضمانات لجودة وسلامة هذه المنتجات.
وجاء تجدد هذا التحذير عقب قيام المصالح الأمنية بمدينة مراكش بتوقيف ثلاثة أشخاص يُشتبه في تورطهم في ترويج أدوية ومواد صيدلية مهربة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث كانت تُعرض على أنها تُستخدم لتسهيل عمليات الإجهاض، وهو ما أعاد إلى الواجهة إشكالية الاتجار غير المشروع في الأدوية وخطورة “التوزيع في الظل”.
وأكد مختصون في المجال الصحي أن المنظومة الدوائية في المغرب تخضع لمساطر قانونية صارمة، تشرف عليها الجهات المختصة، بما يضمن خضوع الأدوية لمراحل دقيقة من الترخيص والمراقبة قبل طرحها في السوق. كما أشاروا إلى وجود نظام يقظة وتتبع فعال لرصد أي آثار جانبية أو مضاعفات، مع إمكانية سحب الأدوية المشبوهة وفتح تحقيقات عند الضرورة.
وفي المقابل، نبه الأطباء إلى أن الأدوية التي يتم ترويجها خارج القنوات الرسمية لا تخضع لأي من هذه الضوابط، مما يزيد من احتمالية احتوائها على مواد غير مطابقة أو جرعات غير آمنة، وهو ما قد يؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة، خاصة لدى النساء اللواتي يلجأن إلى استخدامها دون إشراف طبي.
كما شددوا على أن صرف الأدوية يجب أن يتم حصرا بناء على وصفة طبية، باعتباره إجراء قانونيا يهدف إلى حماية صحة المرضى وتفادي الاستعمال العشوائي الذي قد يؤدي إلى نتائج خطيرة.
من جهتهم، اعتبر فاعلون في مجال حماية المستهلك أن انتشار هذه الأدوية عبر السوق السوداء يمثل انتهاكا صريحا لحقوق المستهلكين، ويعرضهم لمخاطر صحية وقانونية جسيمة، خاصة أن هذه المنتجات غالبا ما تُسوّق عبر الإنترنت أو شبكات غير رسمية دون أي معايير للسلامة أو الجودة.
ودعوا إلى ضرورة تكثيف حملات التوعية لتحسيس المواطنين بخطورة اقتناء الأدوية من مصادر مجهولة، مع التأكيد على أن الصيدليات والقنوات القانونية تبقى الجهة الوحيدة الآمنة للحصول على الأدوية. كما أكدوا أهمية تعزيز التنسيق بين الجهات الرقابية والأمنية وجمعيات المجتمع المدني لرصد هذه الأنشطة غير القانونية والتصدي لها.
وفي ختام مواقفهم، شدد المتدخلون على أن التصدي لظاهرة السوق السوداء للأدوية يتطلب وعيا جماعيا ومسؤولية مشتركة، من خلال احترام القوانين المنظمة، وتوفير الأدوية بشكل قانوني، وضمان حماية صحة المواطنين وثقتهم في المنظومة الصحية.


































































