تشير معطيات متطابقة إلى توجه متزايد لدى مصالح المديرية العامة للضرائب نحو تشديد المراقبة على التصريحات المرتبطة برسم السكن، في ظل تسجيل مؤشرات مقلقة حول تزايد محاولات التهرب الضريبي، خاصة فيما يتعلق بالعقارات المصنفة كسكن ثانوي.
ووفق المصادر نفسها، رصدت مصالح المراقبة الجهوية والإقليمية ارتفاعاً ملحوظاً في طلبات تغيير صفة بعض المساكن من ثانوية إلى رئيسية، في مسعى للاستفادة من الامتيازات الجبائية الممنوحة للسكن الرئيسي، مقابل نسب ضريبية أعلى قد تصل إلى 30 في المائة بالنسبة للسكن الثانوي.
وتتم هذه المحاولات، حسب المعطيات ذاتها، عبر الاستعانة بشهادات استغلال توصف بـ”الصورية”، حيث يتم التصريح بوضع العقار رهن إشارة أفراد من العائلة دون أن يعكس ذلك استعمالاً فعلياً كما يقتضيه القانون، ما دفع الإدارة إلى تكثيف عمليات المراقبة الميدانية والتحريات.
ويخضع رسم السكن لمعايير محددة ترتبط بالقيمة الإيجارية للعقار، التي يتم تحديدها بناءً على أسعار كراء عقارات مماثلة داخل نفس الحي، مع مراجعتها بشكل دوري، الأمر الذي يجعل أي تغيير في طبيعة الاستغلال محل تدقيق من طرف لجان الإحصاء الضريبي.
وتثير هذه السلوكيات مخاوف من اتساع نطاق التهرب الضريبي، بما قد ينعكس سلباً على مبدأ العدالة الجبائية وتكافؤ الأعباء بين الملزمين، في وقت تعمل فيه الدولة على توسيع الوعاء الضريبي وتعزيز مواردها المالية.
وفي هذا الإطار، تواصل الإدارة الضريبية تفعيل إجراءات زجرية بحق المخالفين، تشمل فرض غرامات وزيادات عن التأخير قد تصل إلى 15 في المائة، إلى جانب احتساب نسب شهرية عن كل فترة تأخير، في إطار مقاربة تروم الحد من استغلال الثغرات القانونية.
ويُفرض رسم السكن سنوياً على العقارات المبنية، سواء كانت مخصصة للسكن الرئيسي أو الثانوي، كما يشمل المرافق التابعة لها، مع اعتماد سلم تصاعدي يبدأ بالإعفاء بالنسبة للقيم الإيجارية المنخفضة، ويرتفع تدريجياً حسب قيمة العقار.
ويعكس هذا التوجه حرصاً واضحاً على تعزيز الرقابة على التصريحات الجبائية، خصوصاً في ما يتعلق بالسكن الثانوي، باعتباره من أبرز المجالات التي شهدت محاولات متكررة للتحايل، في سياق إصلاحات ترمي إلى ترسيخ الشفافية وتحقيق الإنصاف الضريبي.



































































