شهد قطاع التعليم الأولي في المغرب، يوم الثلاثاء، إضراباً وطنياً هو الأول منذ فترة طويلة، تزامن مع تنظيم وقفات احتجاجية أمام المديريات الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة. وأكد قادة نقابيون أن نسبة المشاركة في الإضراب بلغت نحو 80 في المائة كمعدل عام، ما يعكس نجاحه الكبير.
وأشار القياديون النقابيون إلى أن المطالب الرئيسية للشغيلة تتمثل في الإدماج في أسلاك الوظيفة العمومية وتحسين الأجور بشكل فوري، مؤكدين على ضرورة فتح الوزارة للحوار الجاد لمناقشة هذه المطالب.
وأوضح أشرف الهواري، الكاتب الوطني للنقابة الوطنية للتعليم الأولي التابعة للاتحاد المغربي للشغل، أن “هذه هي المرة الأولى التي ينفذ فيها قطاع التعليم الأولي إضراباً وطنياً، رغم مشاركته سابقاً بطريقة تضامنية في إضراب مارس الماضي”. وأضاف أن الإحصائيات الأولية تظهر نسبة انخراط عالية، تصل إلى 99 في المائة في مديرية جرادة، مشيراً إلى أن أسباب الإضراب تعود إلى ما وصفه بسياسة “الآذان الصماء” التي تتبعها الوزارة تجاه ملف التعليم الأولي، ومحاولة دفعه لتأجيل الحل إلى الحكومة المقبلة.
وأكد الهواري أن “المطلب الأساسي هو الإدماج الفوري في الوظيفة العمومية، لأنه يضمن تحسين الأجور ويضع حدّاً لتعسف بعض الجمعيات والمشكلات الأخرى التي يعانيها الأساتذة”.
من جانبها، قالت مريم بلحجيلة، الكاتبة الوطنية للنقابة الوطنية لمربي ومربيات التعليم الأولي التابعة للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، إن الإضراب الذي دعا إليه التنسيق النقابي الثلاثي سجّل نجاحاً كبيراً، مع نسبة مشاركة تصل إلى 90 في المائة. وأضافت أن الهدف من هذه الخطوات النضالية هو تحقيق الإدماج في الوظيفة العمومية، وزيادة الأجور وضمان الاستقرار الوظيفي، خصوصاً لمن يواجهون خطر النقل أو الإقصاء من مواقع عملهم، في ظل أجور متدنية لا تكفي حتى لتغطية الاحتياجات الأساسية.
وأشارت بلحجيلة إلى ضرورة إنهاء ما وصفته بـ”منطق العبودية” الذي تمارسه بعض الجمعيات، والعمل على تحسين جودة الفضاءات التربوية بتوفير الماء والكهرباء للوحدات التي تفتقدها.
من جانبه، اعتبر فيصل حلمون، عضو اللجنة الوطنية لأستاذات وأساتذة التعليم الأولي التابعة للجامعة الوطنية للتعليم التوجه الديمقراطي، أن الإضراب الوطني والوقفات الاحتجاجية أمام المديريات جزء من برنامج نضالي تصاعدي منذ بداية السنة الدراسية. وأضاف أن نسب المشاركة في مديرية تاونات تراوحت بين 80 و90 في المائة، مؤكداً الانخراط الكبير لشغيلة التعليم الأولي التي تتحمل غالباً تبعات التهميش والظلم، مع تحميل المسؤولية الأساسية لوزارة التربية الوطنية.
وأشار حلمون إلى أن الوزارة أهملت هذا القطاع، الذي يحظى بدعم ملكي للجمعيات، ما أدى إلى اعتماد أجور منخفضة لا تتجاوز 3300 درهم في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة، إضافة إلى تحميل المربين مهام إضافية خارج العمل التربوي مثل الصحة ورعاية الأطفال وتسجيلهم. وخلص إلى أن المطلب الأساسي للشغيلة يتمثل في الإدماج في أسلاك الوظيفة العمومية وتحسين الأجور بشكل عاجل، مع ضرورة فتح حوار مسؤول وجاد مع هذه الفئة.



































































