مع اقتراب شهر رمضان من كل سنة، يتجدد الإقبال الكبير على اقتناء وتخزين المواد الغذائية في الأسواق المغربية، حيث تمتلئ عربات التسوق وتتكدس الأكياس بكميات تفوق أحيانا الحاجة الفعلية للأسر. وبين من يعتبر هذا السلوك تدبيرا محكما للميزانية وضمانا للاستقرار خلال الشهر الفضيل، ومن يراه هوسا استهلاكيا يرهق الأسر ويؤثر على توازن السوق، يتواصل الجدل سنويا.
فبعض الأسر ترى في التخزين المسبق وسيلة لتفادي ضغط التسوق اليومي وارتفاع الأسعار المحتمل، خاصة بعد ترسخ ثقافة الادخار الوقائي خلال جائحة كورونا. في المقابل، يحذر آخرون من الإفراط في الشراء، لما قد يسببه من تلف للمواد الغذائية، وهدر، وفقدان للقيمة الغذائية، مؤكدين أن السلع متوفرة بشكل منتظم ولا تستدعي التخزين المفرط.
ويربط مختصون في علم النفس والاجتماع الظاهرة بعوامل أعمق، منها الضغط الاجتماعي والرغبة في إبراز المكانة عبر وفرة المائدة، إضافة إلى تأثير الإشهار ووسائل التواصل الاجتماعي التي تكرس صورة “المائدة المثالية”. كما يسهم الخوف من الندرة في تغذية سلوك الشراء المكثف، ما قد يخل بتوازن العرض والطلب ويرفع الأسعار، خاصة حين تنخرط حتى الأسر محدودة الدخل في سباق استهلاكي يفوق قدرتها.
ورغم أن عدد الوجبات خلال رمضان يتقلص، فإن حجم الإنفاق الغذائي يرتفع بشكل ملحوظ، في مفارقة تعكس فجوة بين الحاجة الفعلية ومستوى المشتريات، فضلا عن تزايد هدر الطعام وما يترتب عنه من خسائر اقتصادية وبيئية.
أمام ذلك، يدعو خبراء إلى التمييز بين الاحتياط العقلاني والهوس الاستهلاكي، عبر التخطيط المسبق، وإعداد لوائح دقيقة للمشتريات، وتحديد ميزانية واضحة، وتجنب الشراء تحت تأثير العروض أو المقارنات الاجتماعية، مع ترسيخ ثقافة الاعتدال والتضامن بما ينسجم مع البعد الروحي للشهر الفضيل.



































































