أحالت الفرقة الوطنية للأبحاث القضائية التابعة للدرك الملكي، خلال الأسبوع الماضي، ثلاثة عناصر من الجهاز على الوكيل العام للملك لدى المحكمة العسكرية بالرباط، من بينهم مساعد في صفوف الدرك برتبة “أجودان” يتولى مسؤولية قيادة مركز ترابي، وذلك على خلفية الاشتباه في تقصير مهني مرتبط بواقعة محاولة أحد عناصر الدرك الانتحار باستعمال سلاحه الوظيفي.
وجاءت هذه الإحالة عقب تحقيقات موسعة باشرتها الفرقة الوطنية للأبحاث القضائية، خلصت إلى وجود اختلالات في احترام الإجراءات المعمول بها في ما يتعلق بتدبير وتأمين الأسلحة الوظيفية، بعدما تمكن العنصر المعني من الحصول على سلاحه من مكان حفظ العتاد داخل المركز، قبل أن يقدم على محاولة وضع حد لحياته باستعماله.
وفور وقوع الحادث، استنفرت المصالح المركزية المختصة عناصرها، حيث انتقلت فرقة من الأبحاث القضائية من مقرها بالرباط إلى القيادة الجهوية للدرك الملكي بالرشيدية، من أجل مباشرة تحريات ميدانية والاستماع إلى المسؤولين والعناصر التي كانت متواجدة أثناء الواقعة، بهدف تحديد ظروف وملابسات حصول العنصر على السلاح.
وبعد استكمال الأبحاث وتحديد المسؤوليات، جرى عرض الملف على النيابة العامة العسكرية، التي استمعت إلى المشتبه فيهم بشأن الأفعال المنسوبة إليهم، قبل أن تلتمس إيداعهم رهن الاعتقال الاحتياطي بالجناح العسكري لسجن الزاكي بمدينة سلا، في انتظار استكمال المسطرة القضائية.
وتتعلق المتابعة، وفق المعطيات المتوفرة، بشبهات مرتبطة بمخالفة التعليمات والضوابط العسكرية المنظمة لتدبير الأسلحة الوظيفية، باعتبار أن الواقعة جرت داخل مركز تابع لجهاز خاضع لاختصاص القضاء العسكري.
وفي المقابل، يخضع عنصر الدرك الذي حاول الانتحار للعلاج بقسم الطب النفسي داخل مؤسسة استشفائية عسكرية، ولم تستبعد مصادر مطلعة إمكانية عرضه بدوره على القضاء العسكري، بالنظر إلى طبيعة الفعل المرتبط باستعمال سلاح وظيفي داخل منشأة عسكرية، وما قد يترتب عنه من تكييف قانوني وفق مقتضيات قانون العدل العسكري.
وحسب المعطيات المتوفرة، فقد جاءت محاولة الانتحار بعد قرار يقضي بنقل العنصر المعني من مركز ترابي بضواحي الرشيدية إلى مركز آخر بإقليم شتوكة آيت باها، وهو القرار الذي تزامن مع ظروف نفسية صعبة عاشها المعني بالأمر، رغم أن مقر عمله الجديد كان يُصنف ضمن المراكز ذات ظروف العمل الأفضل مقارنة بمركزه السابق الذي قضى به نحو خمس سنوات.

































































