باشرت الفرقة الوطنية للجمارك تحقيقات موسعة حول شبهات تتعلق باستغلال أنظمة وتسهيلات جمركية لفائدة تصريف سلع موجهة أساساً للتصدير داخل السوق الوطنية، وذلك عقب توصل مصالحها بمعطيات دقيقة صادرة عن خلية تحليل المخاطر واليقظة التابعة للإدارة العامة للجمارك والضرائب غير المباشرة.
وتتمحور الأبحاث حول احتمال تورط عدد من شركات الاستيراد في تحويل مسار منتجات مصنعة من مواد أولية تم استيرادها بإعفاءات جمركية، في إطار نظام “القبول المؤقت”، الذي يفرض على المستفيدين منه إعادة تصدير السلع المصنعة بدل تسويقها محلياً.
وكشفت المعطيات الأولية التي جمعتها المصالح الجمركية عن وجود مؤشرات بشأن تسرب كميات كبيرة من منتجات مصنعة، خاصة الملابس الجاهزة ومعدات السلامة المهنية، إلى الأسواق الداخلية، رغم أن وجهتها القانونية كانت محددة في التصدير نحو أسواق أوروبية وعربية. وقد ترتب عن هذه المخالفات، حسب المعطيات المتوفرة، خسائر مالية مهمة مرتبطة بالرسوم والواجبات الجمركية المستحقة.
وأظهرت عمليات المراقبة المنجزة من طرف المديريات الجهوية للجمارك العثور على منتجات خاضعة لنظام التصدير داخل محلات للبيع بالتقسيط، ومستودعات تخزين، إضافة إلى وحدات إنتاجية غير مدرجة ضمن التصريحات الرسمية.
وشملت الأبحاث الأولية لائحة تضم 23 شركة موزعة بين مدن الدار البيضاء وفاس وطنجة، حيث تم إخضاع ملفات استيرادها خلال السنوات الأربع الماضية للتدقيق، مع مراجعة الوثائق المرتبطة بالفواتير، وعمليات التخزين، والإهلاك المحاسبي، فضلاً عن وثائق إثبات التصدير.
وبعد عملية فرز وتحليل للمعطيات، ركزت المصالح الجمركية تحقيقاتها المعمقة على خمس شركات من بين القائمة الأولية، بعدما توصلت بمعلومات تفيد باستيرادها كميات كبيرة من الأقمشة بدعوى استخدامها في تصنيع ملابس موجهة للتصدير نحو أسواق خارجية، خصوصاً بإسبانيا وفرنسا.
وتشير المعطيات إلى أن بعض الشركات المعنية قد تكون استعملت كيانات تجارية كواجهات للاستفادة من الإعفاءات الجمركية، من خلال تقديم طلبات استيراد باسم وحدات متخصصة في صناعة الملابس، قبل أن تكشف التحريات احتمال وجود تصريحات غير مطابقة للواقع، تم على إثرها توجيه جزء من المواد الأولية نحو السوق المحلية وتحقيق أرباح مرتفعة.
وفي إطار مواصلة التحقيقات، طلبت المصالح المختصة من عدد من الشركات تقديم وثائق إضافية تتعلق بعمليات التخزين، والإهلاك، ومسارات التصدير، بهدف تحديد مآل السلع التي استفادت من امتيازات جمركية خاصة، والتأكد من احترام الشروط القانونية المرتبطة بها.
كما شملت التحريات احتمال لجوء بعض مسؤولي الشركات المشتبه فيها إلى إجراءات التسوية أو التصفية القضائية في محاولة لتفادي تبعات قانونية محتملة، خصوصاً في حال ثبوت استعمال وثائق أو فواتير غير صحيحة لتبرير حركة هذه السلع.
ويخضع نظام “القبول المؤقت”، باعتباره أحد الأنظمة الاقتصادية الجمركية، لمراقبة صارمة من طرف مصالح الجمارك، التي تعتمد على النظام المعلوماتي “بدر” وآليات متطورة لتحليل المخاطر ورصد أي مؤشرات مرتبطة بالغش أو التحايل.
وتعتمد الفرقة الوطنية للجمارك، في إطار هذه الأبحاث، على تقنيات تحليل البيانات والذكاء الاصطناعي لتتبع التصريحات الجمركية ومقارنتها بالمعطيات المتوفرة، إضافة إلى الاستفادة من قواعد بيانات ومعلومات متبادلة مع مصالح جمركية أجنبية بموجب اتفاقيات تعاون دولية.
وساهمت هذه الآليات في تعزيز قدرة المصالح الجمركية على مراقبة حركة السلع، والتحقق من الفواتير والكميات والقيم المصرح بها، وتتبع مسارات المنتجات المصنعة من مواد أولية معفاة، بهدف كشف أي تجاوزات محتملة وحماية الموارد المالية للدولة.



































































