أعلنت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم عن قرار يقضي بمنع إنشاء مدارس وأكاديميات خاصة لكرة القدم داخل المغرب تحمل أسماء أندية أجنبية أو ترتبط بها من خلال شراكات واتفاقيات أو صيغ تعاون مماثلة، في خطوة من شأنها إعادة تنظيم جزء من سوق التكوين الكروي الخاص بالمملكة.
ويشمل القرار، وفق المعطيات المعلنة، مختلف المشاريع والهياكل التي تنشط تحت أسماء أندية أجنبية، إلى جانب المؤسسات التي تربطها علاقات أو شراكات مع أندية خارج المغرب. ويضع هذا المستجد إطارا تنظيميا جديدا أمام نموذج تجاري عرف انتشارا ملحوظا خلال السنوات الماضية، خاصة في عدد من المدن المغربية.
وعرفت السوق الوطنية في وقت سابق حضور مدارس وأكاديميات تحمل أسماء أندية أوروبية معروفة، من بينها برشلونة وباريس سان جيرمان ويوفنتوس، حيث اعتمد بعضها على استعمال العلامة التجارية للنادي الأجنبي، بينما قامت أخرى على اتفاقيات ترخيص أو شراكات تتيح لها تقديم برامج تكوينية تحت هوية النادي وشعاره.
ومع دخول القرار الجديد حيز التنفيذ، تبرز تساؤلات عديدة بشأن وضعية المؤسسات التي تزاول نشاطها حاليا وفق هذه الصيغة، خصوصا ما يتعلق بمستقبل أسمائها وعلاماتها التجارية واتفاقياتها مع الأندية الأجنبية، ومدى إمكانية استمرارها بعد إدخال تعديلات على هويتها أو نموذج اشتغالها.
ولا تزال بعض التفاصيل المرتبطة بتنزيل القرار غير واضحة، لاسيما المهلة التي يمكن أن تمنح للأكاديميات والمدارس القائمة من أجل تسوية وضعيتها، فضلا عن طبيعة الإجراءات التي ستتخذ في حق المؤسسات التي تواصل نشاطها وفق الصيغ التي يشملها القرار. ومن المنتظر أن تساهم التوضيحات والنصوص التطبيقية الصادرة عن الجامعة في تحديد نطاق القرار وآليات تطبيقه بشكل أدق.
ويأتي هذا المستجد في سياق توجه الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم نحو إعادة هيكلة منظومة التكوين وتوسيع قاعدة اكتشاف وتطوير المواهب الشابة. وكانت الجامعة قد أكدت، خلال اجتماع مكتبها المديري المنعقد في 17 يوليوز 2026، أن تطوير بطولات الفئات السنية وتأهيل اللاعبين الشباب ضمن مسار تكويني واضح، بما يتيح لهم الوصول إلى الأندية والمنتخبات الوطنية، يشكل أحد محاور تطوير كرة القدم المغربية.
كما يرتبط هذا التوجه بالعمل على تعزيز البنيات التحتية الرياضية وتطوير التسويق الرياضي للأندية، إلى جانب اعتماد آليات أكثر فعالية لاكتشاف المواهب والاستفادة منها، في إطار ورش شامل لإعادة تنظيم منظومة كرة القدم الوطنية.
ويعكس القرار، من جهة أخرى، رغبة في تعزيز حضور المؤسسات والأندية المغربية في مجال تكوين اللاعبين، خصوصا مع تنامي أهمية التكوين المحلي في استراتيجية كرة القدم الوطنية. وقد برز هذا الدور بشكل واضح من خلال أكاديمية محمد السادس لكرة القدم ومراكز تكوين عدد من الأندية الوطنية، التي أصبحت رافدا مهما للمنتخبات المغربية بمختلف فئاتها العمرية.
وكان عدد من المسؤولين والأطر التقنية المغربية قد شددوا في مناسبات سابقة على أهمية منظومة التكوين الوطنية في اكتشاف المواهب وصقلها، في ظل التحول الذي عرفته كرة القدم المغربية خلال السنوات الأخيرة، بعدما أصبح عدد متزايد من اللاعبين الشباب يمر عبر مراكز التكوين والأكاديميات المحلية قبل الوصول إلى الأندية والمنتخبات.
ولا تشير الصيغة المتاحة للقرار، في المقابل، إلى إغلاق باب التعاون الرياضي الدولي أو الاستفادة من التجارب والخبرات الأجنبية، وإنما يتركز المنع على إنشاء وتشغيل مدارس وأكاديميات داخل المغرب تحمل أسماء أندية أجنبية أو ترتبط بها وفق الصيغ التي حددتها الجامعة.
ومن المنتظر أن يحظى القرار باهتمام واسع من طرف أصحاب الأكاديميات الخاصة وأولياء اللاعبين، خصوصا أن ارتباط المؤسسة باسم ناد أوروبي معروف كان يمثل، في عدد من الحالات، عنصرا تسويقيا لجذب المنخرطين، فضلا عن الوعود المرتبطة بالاستفادة من المناهج التدريبية والخبرة التقنية للنادي الشريك.
كما يفتح القرار نقاشا حول مستقبل العقود التجارية واتفاقيات الترخيص التي تجمع مستثمرين مغاربة بأندية أجنبية، ومدى تأثير القواعد الجديدة عليها، خصوصا بالنسبة للمؤسسات التي استثمرت مبالغ مهمة في تجهيز منشآتها وبناء علامتها التجارية على أساس اتفاقيات تمتد لسنوات.
وبذلك، يبدو أن المرحلة المقبلة ستشهد إعادة ترتيب لخريطة أكاديميات كرة القدم الخاصة في المغرب، مع احتمال توجه عدد من المؤسسات نحو اعتماد هويات وأسماء مغربية، مع الحفاظ، بحسب ما ستسمح به القواعد الجديدة، على برامجها التكوينية وخبراتها التقنية.



































































